فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 218

يقول محمد حسين هيكل في الجزء الأول من كتابه"الفاروق عمر"وإنما أصر نصارى بني تغلب على ألا يؤدوا الجزية إن كان في قومهم عزّ وامتناع يرون في أداء الجزية آية خضوع ومذلة لا تليق بهم ولا تتفق وما عرف الناس لهم من إكرام وكرامة. وكرامتهم وقوتهم هما اللتان جعلتا الوليد بن عقبة يريدهم على الإسلام ليكون لهم به قوة ومنعة. ولقد كان تشدد عمر معهم في أمر الجزية بادئ الرأي ثم قبول صدقتهم مضاعفة بعد مشورة الإمام علي بن أبي طالب، سياسة منه يحمد عليها، مع مخالفتها لموقف أبي بكر من أهل الردة، ومخالفتها لموقفه هو من أعدائه الأقوياء في فارس والروم. فبنو تغلب عرب، وكان عمر حريصًا على عزة العرب. ولئن أقام على نصرانيته منهم من أقام ليرجعن هؤلاء جميعًا إلى الإسلام ولو بعد حين. والرفق في هذا الموقف أبلغ. وقد دلت الأيام على حسن فراسة عمر وبعد نظره إذ نصرت تغلب المسلمين من بعد نصرًا عزيزًا، وأيدتهم على أعدائهم في مواقف كثيرة.

لم يكتف عمر بقبول الصدقة من هؤلاء النصارى! بل رأى أن ما بينهم وبين الوليد بن عقبة من خلاف قد يدفعهم إلى إخراجه فيضعف صبره فيسطو عليهم. لذلك عزله عنهم وأمر عليهم فرات بن حيان كيما يطمئن إلى استتباب الأمن واستقرار الطمأنينة في ربوعهم. تم ذلك كله في السنة السابعة عشرة من الهجرة فتم استقرار السلطان للمسلمين بالشام من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.

عهد عمر إلى النصارى في بيت المقدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت