فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 218

"بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، إنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيليا أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن. وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية ومن أحّب من أهل إيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلى بيعهم وصلبهم فإنهم على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم أن يبلغوا مأمنهم. ومن كان بها من أهل الأرض فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية، ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله. فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم. وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء، وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية". وختم عمر الكتاب بتوقيعه.

سفط نهاوند

عثر المسلمون في غنائم نهاوند على سفطين (1) مملوءين جوهرًا نفيسًا من ذخائر كسرى فأرسلهما حذيفة بن اليمان أمير الجيش إلى عمر مع السائب بن الأقرع، فلمّا أوصلهما له، قال:"ضعها في بيت المال، والحق بجندك".

فركب راحلته ورجع، فأرسل عمر وراءه رسولًا يخّب السير في أثره حتى لحقه بالكوفة فأرجعه.

فلما رآه عمر قال: مالي وللسّائب، ماهو إلا أن نمت الليلة التي خرجت فيها، فباتت الملائكة تسحبني إلى السفطين يشتعلان نارًا؟ يتوعدوني بالكيّ إن لم أقسمها، فخذهما عنّي، وبعهما في أرزاق المسلمين. فبيعا بسوق الكوفة.

وبعد معركة نهاوند تسارع زعماء الفرس من همدان، وطبرستان، وأصبهان، وطلبوا الصّلح، وتمّ لهم ذلك على التوالي.

خضيراء الوالي

(1) * -…السفط: وعاء من قضبان الشجر، أو خوص النخيل، توضع فيه المجوهرات والنقود، وبعض الملابس إذا كان كبيرًا. وهو اسم شائع في العراق ومنه قول الجواهري في امه: تعالى المجد ياسفط العِظام!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت