فهرس الكتاب
حذر النبي (ص) في واحدة من أبلغ صور الكلام العربي الرجال من الاطمئنان للمرأة الجميلة في منبت سيء قائلًا: إياكم وخضراء الدمن، وشاعت كلمة الخضراء في الدلالة على المرأة الجميلة الزاهية الجذابة المغرية التي تعيش في حمأة العفن، مثلها مثل العشب الأخضر الزاهي الذي ينبت عادة فوق المزابل والدمن فتنجذب الإبل إليه فإذا اقتربت من أنوفها عافتها الإبل لزفرة فيها.
أما الخضيراء عند عمر فهي الزوجة أو المرأة المدللة أو التي لها على زوجها تأثير وغنج. لقد بلغه أن زوجة مجاشع بن مسعود كانت تجدد بيتها أكثر من مرة فعّد ذلك من السرف والتبذير وربما دلَّ ذلك عند عمر على أن لمجاشع فضلًا من المال، فكتب إليه:
"بلغني أن الخضيراء تُحدّث بيوتها فإذا أتاك كتابي هذا فعزمت عليك ألا تضعه من يدك حتى تهتك ستورها". أي تزيل الديكورات والإضافات التي أحدثتها الخضيراء.
فأتاه الكتاب وهو في مجلس فانطلق بالكتاب إلى داره ومعه بعض مجالسيه فهدموا ما جددته الخضيراء.
يمنع زوجاته من السياسة:
وكان عمر يمنع أزواجه من التدخل في شؤون الدولة. فعندما كتب على بعض عماله فكلمته امرأته فيه قائلة: يا أمير المؤمنين فيم وجدت عليه، أي ما الذي أغضبك منه؟.
قال: يا عدوة الله، وفيم أنت وهذا إنما أنت لعبة يلعب بك ثم تتركين. وفي رواية: فأقبلي على مغزلك ولا تعرضي فيما ليس من شأنك. ولعلي أقرب إلى تصديق الرواية الثانية، حيث يحدد عمر مهمة المرأة في ذلك الوقت أما أن تكون لعبة فهو مما لا يتوافق والذائقة العمرية. لكن الراوي أراد ألا يغال في عزل المرأة لأغراض الفراش، فيما عمر أعطاها المغزل ويعني به الوظيفة الإنسانية وليس التحديد. وهو القائل: والله لئن سلمني الله لادعّن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدًا.
ويستمع إلى امرأةٍ برزت على ظهر الطريق، وهو خارج من المسجد، فسلم عليها فردت عليه السلام، وقالت: ياعمر. عهدتك وأنت تسمى عميرًا بسوق عكاظ تذعر الصبيان بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر. ولم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين. فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد.
فقال جارود العبدي وكان مرافقًا لعمر: أكثرت يا امرأة على أمير المؤمنين.
فقال عمر: دعها. أما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت ثعلبة التي سمع الله قولها فوق سبع سنوات. وعمر أحق أن يسمع لها وكان يشير إلى آية كريمة نزلت فيها:
{ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } .