فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 218

في زيارته إلى الشام دخل عمر إلى بيت أحد ولاتِهِ هناك يزيد بن أبي سفيان، فرأى قماشًا يتدلى على الحائط، فاستغرب أن تلبس الحيطان ثيابًا زاهية من مصنوعات حلب أو دمشق، فاتجه إليها قبل أن يأخذ مكانه في الجلوس وشرّعَ يُقطع أوصالها

قائلًا:"ويحك أتلبس الحيطان ما لو ألبسته قومًا من الناس لسترهم من الحرِ والبرد".

يفضل لغة الصحافة:

وأنت تصغي لرواية عن عمر تطوي القرون والتواريخ، فتراه على شاشة التلفزيون قاضيًا يتحدث في الحقوق الدستورية للمتهم، وداعية اشتراكيًا مهمومًا بالمسحوقين، وتراه قائدًا عسكريًا يشرح على خارطة الحائط حركة الفيالق ويؤشر على منافذ التسلل خطوط الرجعة. أمّا أن يفرق هذا الرجل بين مفهوم الأديب ووظيفته والصحفي ووظيفته بما يلتبس الأمر علينا في عصر الثورة الإعلامية والانترنت، فهو الصدمة لي شخصيًا كوني أمتهن الصحافة.

تقول الرواية:

إن رجلًا يدعى صحّار العبدي بُعِثَ إلى عمر عندما فتح المسلمون أرض مكران في بلاد فارس، فوصله مع أصحاب الغنائم. وكان من عادته أن يسأل القادم من الأرض المفتوحة عن أهل تلك البلاد وعاداتهم وطبيعة الأرض، وكيف يعيش العرب خارج الجزيرة. فانطلق العبدي قائلًا:أرضٌ سهلها جبل. وماؤها وشل. وثمرها دقل (1) . وعدوها بطل. وخيرها قليل وشرّها طويل. والكثير فيها قليل. والقليل بها ضائع وما وراءها شرٌ منها.

فقال عمر: أسجَّاع أنت أم مخبر؟. أجابه: بل مخبر!.

والسجاع هو الخطيب الذي يتحدث ساعة قبل أن يصل إلى البضاعة، فيأخذه السجع وينسيه التحليل العلمي، أو الوصف الطبيعي للأشياء وهذا فعل الصحفي الذي عرفه عمر آنذاك ومن نسميه اليوم بالمندوب المحلي والمخبر في الجريدة.

(1) * - الدقل: يقول الدكتور الصلابي في هامش له أن الدقّل هو التمر الرديء ونقول نحن العراقيين أن هذا النوع من التمور مازال موجودًاومعروفًا باسمه وتنطق القاف (بالكاف) على لهجة أهل العراق وهو من الأنواع الممتازة على عكس ما كان عليه دقل مكران من رداءة وباعتقادي فإن سبب جودته في العراق ورداءته هناك أنه ومن اسمه ينسب إلى دجلة ولا يزرع بعيدًا عنها فإذا أبتعد جفت طراوته وتقلص حجمه وانكفأ على نفسه انكفاء العاشق عندما يبتعد عن حبيبه. وقد رأيت في بلاد عربية أخذت الدكل من العراق مثل تونس والمغرب والجزائر، فحدث له هناك ما حدث له في مكران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت