فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 218

لقد أستكثر عمر على المتحدث خروجه من الواقع إلى البلاغة. وطالبه بأن تكون لغته مثل محرر الأخبار المحلية في وكالة الأنباء العراقية سابقًا.

فكتب عمر إلى أمير الجيش أن لا يجوز مكران وأن يقصر إلى مادون النهر.

جرائم الجنس في عهده..

أحصينا لدى محمد الصلابي في كتابهِ العمري الجامع المانعَ خمسًا وعشرين جنحةً وجناية من هذه التي تنشرها الصحافة العربية عن سجلات الشرطة اليومية في أيامنا هذه وهي تعكس جانبًا من حركة الجريمة اليومية في عهد عمر خلوًا من جريمةٍ سياسية لأن تعاليم الخليفة لم تتحدث عن حظر النشاط السياسي أو مراقبة الناشطين، فَلم يُسجن أو يعاقب شخصٌ يحتفظ برأي مخالف لرأي الحكومة، ولم تُراقب حركة أبي لؤلؤة مما سهّل له فعلَ الاغتيال المشين على تلك الصورة السهلة.

ومن بين (25) حادثة مسجلة احتلّ الجنس المرتبة الأولى واستقلّ بإحدى عشرَ قضية يشكلُّ الزنا محورها الأساسي أو أن تتصل بقضية زواج غير شرعي، وتشير الحالات المدونة إلى مفارقات جريئة لا يملك القارىء المعاصر إلاّ أن يقدرَ الأمانة العلمية والصحفية للمؤرخين العرب، الذين لم يغفلوا تدوينَ أخبار الزنا ولو كان المتهم بها صحابيًا كالمغيرة بن شعبة.

إن أخبار الجنس في عصر الصحابة في الكتب الإسلامية لا تُوردُ إلاّ إذا كان المتهم قد أخذ حكم البراءة فيما تُسِرفُ مناهجُ البحث الأخرى في استعراض تفاصيل الجرائم الجنسية بما يُخرجها من التاريخ إلى التشهير السياسي.

من طرائف هذا السجل أن امرأةً قد تسرّت بغلامها أي عاشرته المعاشرة الزوجية فلما سُئلت قالت، أليس الله يقول ما ملكَت أيمانكم فهذا مُلك يميني.

ورُفع الأمر إلى عُمر فقال لها: لا يحلُّ لكِ ملكُ يمينك.

وفي رواية أخرى: وفرّق بينهما وجلَدَها مئةَ جلدة تعزيرًا لا حدًّا واسقط عنها الحد لجهلها بالتحريم.

ومعروف شرعًا أن الرجل وَحدَه له حق التسري والمعاشرة الزوجية مع ما ملكت يَمينُهُ من النساء.

والذي يبدو أن هذه المرأة أرادت أن تتساوى في هذا الحق مع الرجلِ. ولا أظنها جاهلةً مادامت أشارت إلى النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت