فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 218

ويتقدم نحو مدينة همدان الإستراتيجية، حتى خيل لأهل الكوفة المنشغلين بصراعاتهم، أن الغيرزان على أبوابهم، فأبلغ مركز الخلافة في المدينة بهذه التطورات. وكان المبعوث الشخصي لعمر، محمد بن سلمة قد اخفق هذه المرة في معالجة الإشكالات بين أهل الكوفة وسعد بن أبي وقاص، فاستدعى عمر أهل المدينة إلى الصلاة في المسجد النبوي وارتقى المنبر، ونقل لهم أخبار الوضع العسكري على الثغور، وما قيل عن كثرة العدو واستعداداته، وأن الكوفة أصبحت مهددة بالسقوط!. وهذا أسلوب محمدي التزم به الخلفاء الراشدون، ويقضي بمكاشفة الناس بأسرار الواقع العسكري والسياسي، مثلما هو، على طريقة الدول الديمقراطية الحديثة، وعليه سار الإمام علي في حربه مع معاوية، ولم يلتزم الأخير به، إذ اعتبر ذلك اختراقًا يبيح"للعدو"الوقوع على معلومات عسكرية لا يجب الاطلاع عليها. واعتبر ذلك من أسباب نجاح سياسة معاوية كما أعلن ذلك مرة.

أقول: إن عمر بعد أن عقد المؤتمر الخاص وصولا إلى المشترك، عرض على المؤتمرين استعداده للتوجه شخصيا إلى العراق. وأشار بعض الحاضرين بأن يسير الخليفة بالجيوش إلى العراق، ويدعو قواته باليمن والشام لمواجهة الحركة الارتدادية والتي كان مركزها في نهاوند. وأشار عليه آخرون بأن يقيم في المدينة ويرسل الجيوش من تلك الأمصار لوقف الغزو الفارسي المتوقع.

أما الإمام علي فقد رفض فكرة ذهاب عمر إلى الثغور، ورفض فكرة استدعاء الجند من اليمن والشام، وعرض مقطعًا يوجز مالدى الإمام علي من فكر استراتيجي في جانب، وحرصه على سلامة عمر بن الخطاب في جانب آخر قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت