فهرس الكتاب
قال الإمام: غداء وعشاء، فأخذ عمر بذلك، وقد بيَّنَ عمر حظه من بيت المال. فقال: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيّم اليتيم، إن استغنيت عنه تركت، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف.
علي ينصح بذهاب عمر إلى فلسطين
تناول عمر كتابًا من قائد الجيش الإسلامي في فلسطين يدعوه فيه للحضور هناك فقرأه على المسلمين في المسجد واستشارهم فيه. ورأى عثمان بن عفان أن لا يبرح عمر المدينة قائلًا له: إنك إن أقمت وإن لم تسر إليهم رأوا أنك بأمرهم مستخف ولقتالهم مستعد فلم يلبثوا إلا اليسير حتى ينزلوا على الصغار ويعطوا الجزية. وخالف علي بن أبي طالب رأي عثمان وأشار إلى عمر بالسير إلى إيلياء فقد أصاب المسلمين جهد عظيم من القتال وطول المقام فإذا أنت قدمت عليهم كان لك وللمسلمين الأمن والعافية والصلاح والفتح ولست أأمن أن ييئسوا منك ومن الصلح ويمسكوا حصنهم ويأتيهم المدد من بلادهم وطاغيتهم لا سيما وبيت المقدس معظم عندهم واليه يحجون. وآثر عمر رأي علي وأخذ به فاستخلفه على المدينة وأمر الناس بالتأهب للسير معه.
ودخل إلى بيت المقدس في قصة معروفة.
الإمام علي لا ينصح عمر بالذهاب الى بلاد فارس:
في العامين الأخيرين من خلافة عمر بن الخطاب، استكملت فئات اجتماعية في الكوفة، أسباب الرفاه، فضربهم البطر، فضعفت روح الاندفاع، وتراخت النفوس، فانضاف ذلك إلى ماعرف عند القبائل العربية التي تشكل منها المجتمع الكوفي، من ميل إلى الخصومة والمشاكسة، فتنافسوا مع بعضهم البعض، ولم يكن والي الكوفة سعد بن أبي وقاص إداريًا حازمًا، مثلما كان قائدًا عسكريًا فريدًا. وقد استبطن عمر هذا الجانب في سعد. فاستدعاه إلى المدينة، وكان طبيعيًا لجهاز الاستطلاع الفارسي المتغلغل في المدن المفتوحة، أن ينقل صورة ما عن اضطراب الكوفة التي هي مركز النشاط، وقاعدة الفتح الأولى، مما بث في قادة الجيش الفارسي قوة ارتدادية وتشكيل بؤر ثورية لطرد العرب من بلادهم فتقدمت قوات منهم لاستعادة بعض المدن من سلطة العرب، وكان القائد الفارسي الغيرزان يدير حربًا نفسية.