فهرس الكتاب
لم يسترح الفاتحون إلى قول عمر، فأكثروا عليه، وقالوا: أتقف ما أفاء الله علينا بأسيافنا على قوم لم يحضروا! أما عمر فأصر على رأيه، ولم يزد على أن قال: هذا رأيي، فلما رأوا إصراره عليه قالوا: فاستشر. فجمع المهاجرين الأولين فاختلفوا: بقى عبد الرحمن بن عوف على رأيه أن تقسم لهم حقوقهم، ورأى عثمان وعلى وطلحة رأى عمر. وأرسل عمر إلى عشرة من كبراء الأنصار وأشرافهم، خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج وقال لهم:"إني لم أزعجكم إلا لتشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم، فإني واحد كأحدكم وأنتم اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني ووافقني من وافقني، ولست أريد أن تعبوا هذا الذي هو هواي، فلكم من الله كتاب ينطق بالحق. فوالله لئن كنت نطقت بأمر أريده ما أريد به إلا الحق!"قالوا:"قل نسمع ياأمير المؤمنين؟"قال عمر:"قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم، وإني أعوذ بالله أن أركب ظلمًا! لئن كنت ظلمتهم شيئًا هو لهم وأعطيته غيرهم لقد شقيت. لكني رأيت أنه لم يبق شيء يفتح بعد أرض كسرى، وقد غنمنا الله أموالهم وأرضهم وعلوجهم، فقسمت ما غنموا من أموال بين أهله، وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه، وأنا في توجيهه. وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها، فتكون فيئًا للمسلمين: المقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم. أرأيتم هذه الثغور، لا بد لها من رجال يلزمونها!"
أرأيتم هذه المدن العظام، لا بد لها من أن تشحن بالجيوش، ولابد من إدرار العطاء عليهم! فمن أين يعطي هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟!""
الإمام علي يقترح على عمر: التاريخ الهجري
وعقد عمر اجتماعًا للمهاجرين والأنصار. فقال: متى نكتب التاريخ؟. فقال له علي بن أبي طالب: منذ خرج النبي (ص) من أرض الشرك، يعني من يوم هاجر، فكتب ذلك عمر بن الخطاب. وبدأ العمل بالتاريخ الهجري، منذ ذلك الحين.
الإمام علي يؤيد مخصصات لعمر!
أبى عمر أن يأخذ نفقة من بيت المال مقابل عمله كخليفة، حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، ولم تعد له تجارة تكفيه وقد انشغل عنها بأمور الرعية، فعقد مجلسًا للشورى، فأشار عثمان بن عفان إليه، أن.. كُل وأطعِم.
فسأل عمر الإمام علي ما تقول أنت في ذلك؟.