فهرس الكتاب
وقد رأيت المسلمين في العراق والشام انتصروا بالقادسية، وفتحوا المدائن وجلولاء وحمص وحلب وغيرها من المدن وغنموا منها، فكان ما غنموه يفرز خمُسه ويرسل إلى أمير المؤمنين، وتقسم أربعة أخماسه بين الجند المنتصرين، وذلك عملًا بقوله تعالى:"واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل" (1) . فلما فتحوا أرض السواد بالعراق أرادوا قسمتها على هذا النحو، يكون خمسها لبيت المال، ويقسم سائرها بين الجند الذين اشتركوا في فتحها. وخالفهم عمر عن رأيهم في قسمة الأرض، وقال: فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد قسمت وورثت عن الآباء وحيزت! ما هذا برأي. قال عبد الرحمن بن عوف: ما الأرض والعلوج إلا ما أفاء الله عليهم! أي على الفاتحين ورد عليه عمر: ما هو إلا كما تقول، ولست أرى ذلك، والله ما يفتح بعدي بلد فيكون فيه كبير نيل، بل عسى أن يكون كلاّ على المسلمين. فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها، وأرض الشام بعلوجها فماذا تسدّ به الثغور ويكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق!.
(1) * - آية 41 سورة الأنفال