فهرس الكتاب
عطاء أهل البيت في عهده
إن الانتقادات التي رميت بها سياسة العطاء في ولاية عمر بن الخطاب لاتزال متواصلة، لكونها جرت على تصنيف المشمولين إلى مراتب تأخذ بنظر الاعتبار القرب والقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم، والقِدم في الإسلام على رأس الشروط الأولى، وهو يعتقد أن من غير العدل مساواة من قاتل رسول الله ومن قاتل معه، وليس من العدل عنده أن تكون مخصصات العطاء واحدة لزوجة النبي أو لعمه أو لابن عمه، ولأحفاده مع عامة الناس لشعور عمر بأن هذه المساواة ستغبن أهمية البيت النبوي، وهو لا يأخذ من حصة الناس، فيعطيها للعائلة المحمدية، ولقدماء المسلمين. وإنما يزيد حصتهم بعد أن يوزع الحصص وينال كل واحد منهم نصيبه، وكان لهذا المبدأ دور في ظهور الثراء عند شريحة من أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم.
كعمه العباس بن عبد المطلب، وابنه، وأم المؤمنين عائشة، وكثير من الصحابة الأوائل سواء كانوا من أشراف قريش كعبد بن الرحمن بن عوف، وطلحة والزبير، أم من عبيدهم ومواليهم السابقين، كبلال الحبشي، والخبّاب بن الأرت، وصهيب الرومي..
بمعنى أن حصة الإمام الحسن والإمام الحسين كانت أكثر من حصة أبناء الصحابة الآخرين. لكن تعفف الإمام علي وفرضه الزهد والكفاف على نفسه وعائلته جعلت تلك الأموال توزع على فقراء المسلمين، لأن الإمام علي كان يأخذ بآية تحريم الكنز، وقد اختلف الفقهاء والمفسرون، ما إذا كانت منسوخة بآية الزكاة. فلا يحفظ في بيته مال سائل، ولا جامد، ولم يتمتع عياله برفاه الفتوحات، وعلى هذا جرى أصحابه كأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، ولم يجرِ عليه صحابة آخرون، منهم عمه العباس وعائلته مادام ما يكسبه حلالًا طيبًا.
ولمّا وليّ الإمام علي، عاد إلى التسوية في العطاء، وألغى مبدأ التفضيل، فشمل ذلك قدماء الصحابة، وأهل البيت الذين كانت حصتهم أكبر في عهد عمر من أموال العطاء.
وكان هادي العلوي نشر رسالة فقهية ناقش فيها آية الكنز، واعتبر القول بأنها من المنسوخ، بداية تحول خطير في الميل، عن الزهد الإسلامي، لصالح الطبقة الارستقراطية الجديدة، فاصطدم رأيه بعموم السياسيين الإسلاميين الشيعة، إذ لا يعتبر الأثرياء وكانزو الأموال من الفقهاء والتجار موالين للإمام علي، على قاعدة تحريم الكنز.