فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 218

وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين، قال قدم على عمر حلل من اليمن، فكسا الناس، فراحوا في الحلل، وهو بين القبر والمنبر جال، والناس يأتونه، فيسلمون عليه ويدعون له، فخرج الحسن، والحسين من بيت أمهما فاطمة يتخطيان الناس، ليس عليهما من تلك الحلل شيء، وعمر مقطب بين عينيه، ثم قال: والله ما هنأ لي ما كسوتكم! قالوا: يا أمير المؤمنين! كسوت رعيتك، فأحسنت، قال: من أجل الغلامين يتخطيان الناس، وليس عليهما من شيء، كبرت عنهما، وصغرا عنها، ثم كتب إلى واليه في اليمن أن ابعث بحلتين لحسن، وحسين، وعجل. فبعث إليه بحلتين، فكساهما.

وعن أبي جعفر: أنه لما أراد أن يفرض للناس بعدما فتح الله عليه، جمع ناسًا من أصحاب النبي (ص) فقال عبد الرحمن بن عوف: أبدأ بنفسك، فقال: لا والله ! بالأقرب من رسول الله (ص) ، ومن بني هاشم رهط رسول الله (ص) ، وفرض للعباس، ثم لعلي، حتى والى بين خمس قبائل، حتى انتهى الى بني عدي بن كعب، فكتب من شهد بدرًا من بني أمية بن عبد شمس، ثم الأقرب، فالأقرب، ففرض الأعطيات لهم، وفرض للحسن والحسين لمكانهما من رسول الله (ص) .

يقول العلامة شبلي النعماني في كتاب"الفاروق"حول عنوان"رعاية الحقوق والآداب بين الآل والأصحاب": إن عمر - رضي الله عنه - لم يكن يبت برأي في مهمات الأمور قبل أن يستشير عليًا الذي كان يشير عليه بغاية من النصح، ودافع من الإخلاص، ولما سافر إلى بيت المقدس، استخلفه في جميع شؤون الخلافة على المدينة، وقد تمثل مدى الانسجام، والتضامن بينهما حينما زوجه علي من السيدة أم كلثوم، التي كانت بنت فاطمة وسمى أحد أولاده عمر، كما سمى أحدهم أبا بكر، وسمى الثالث عثمان ولا يسمي الإنسان أبناءه إلا بأحب الأسماء، وبمن يرى فيهم القدوة المثالية.

وكان عمر يستشيره في الأمور الكبيرة منها، والصغيرة، وقد استشاره حين فتح المسلمون بيت المقدس، وحين فتحت المدائن، وعندما أراد عمر التوجه إلى نهاوند، وقتال الفرس، وحين أراد أن يخرج لقتال الروم، وفي موضوع التقويم الهجري وغير ذلك من الأمور، وكان علي طيلة حياة عمر ناصحًا لعمر خائفًا عليه، وكان عمر يحب عليًا، وكانت بينهما مودة، ومحبة، وثقة متبادلة، ومع ذلك يأبى أناس إلا أن يزوروا التاريخ، ويقصوا بعض الروايات، التي تناسب أمزجتهم، ومشاربهم، ليصوروا لنا فترة الخلفاء الراشدين عبارة عن: أن كل واحد منهم كان يتربص بالآخر الدوائر، لينقض عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت