فهرس الكتاب
نهض عمر فوافقه على شروط واعترض على أخذ الديات منهم على قتل المسلمين بعذر شرعي مقبول، وإن كنت أميل إلى وجود عامل آخر دفع عمر إلى الاعتراض لرؤيته زعماء القبائل في ذلك الوضع الذليل، فأراد أن يخفف عنهم ماداموا قد عادوا إلى الإسلام مرة أخرى. قائلًا حول رفض الدية: إن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على الله وليس لها ديّات، فتتابع القوم على ما قال عمر. وتعجب مع عجب طه حسين أن يستثني أبا بكر من زعماء الردة، الأشعث بن قيس الكندي ذلك الذي أسلم أيام النبي (ص) ثم ارتد بعد وفاته. وألب قومه حتى ورطهم في الحرب، وأسرع إلى المدينة تائبًا، فلم يعصم دمه من أبي بكر فحسب. ولكنه أصهر إليه وتزوج اخته أم فروة ثم همل في أيام عمر، وظهر في أيام عثمان. وانتهى به المطاف إلى الإمام علي لكنه كما يقول طه حسين لم يخلص له نفسه وقلبه ولم يكن ناصحًا له!.
ولم يستطع أن يثني صاحبه وشيخه عن قراره باجتثاث المرتدين إلى يوم وفاة أبي بكر وإعلان خلافة عمر، وقد انشغل في أسبوعه الأول بمراجعة قرارات أبي بكر مع أهل الردة فقرر عمر ما يلي:
إطلاق سراح الأسرى من القبائل العربية وتحريرهم ووضع سابقة لعدم جواز سبي المرأة العربية فحرر السبايا وأعادهن إلى قبائلهن.
رأى من المفيد للدولة أن يستخدم ذوي الكفاءات العسكرية العالية لزعماء الردة بإرسالهم إلى الثغور والاستفادة من تجاربهم في وضع الخطط العسكرية على أن لا يولي أي تائب من المرتدين في مناصب قيادية عليا. فاستدعى طلحة بن خويلد الأسدي وعمرو بن معدي يكرب الزيدي وأرسلهما بمهمة عسكرية إلى العراق وفارس. وقد أبلى كل منهما بلاء حسنا وساهموا في إنجاح الخطط العسكرية كما استعان بهم في وفد التفاوض الذي شكله إلى كسرى انيشيروان.