فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 218

وسياسة عمر كان لها أمثلة في الدعوات العلوية، فإذ تعرض العلويون لسياسة الاستئصال والاجتثاث في الأوان الأموي، فاستثمرت ذلك الحركة العباسية للتشهير بالأمويين، وليس حبًا أو احترامًا لحياة العلويين. باشرت الدولة العباسية بسياسة استئصال واجتثاث جذري لكل أموي زعما منها أنها تثأر للعلويين والهاشميين وكان القائد العباسي داود بن علي أكثر أقرانه حماسة لسياسة الاستئصال. وبعض الشعراء يشجعون عليها ويطالبون بالمزيد فتبنى الزعيم العلوي الثائر عبد الله بن الحسن المعارضة العلنية ضد سياسة اجتثاث واستئصال الأمويين فقال لداود بن علي:"يا ابن أخي إذا قتلت هؤلاء كلهم فمن تباهى بملك الله".

وكان هذا العلوي يظن أن إثارة هذا الجانب ستكون كافية لمنع سفك دماء الأمويين، لكن داود بن علي العباسي واصل حملة الاجتثاث والاستئصال حتى النهاية. فيما واصل عبد الله بن الحسن العلوي احتجاجاته ضد الاستئصال الدموي لبني أمية.

لقد اجتمع رأي عمر والعلويين فيما بعد على رفض سياسة الاجتثاث وان كان المطلوب اجتثاثه تائبًا من أهل الردة أم أمويا متهمًا بقتل العلويين.

فيتصدى ضحاياه بعد حين لمنع وقوع الاستئصال عليه رحمة إلهية وكرمًا علويًا.

تقول سميرة الليثي في كتابها"جهاد الشيعة"إن عبد الله بن الحسن العلوي أبدى سخطه على السياسة التي انتهجها الوالي العباسي داود بن علي في التنكيل بأنصار بني أمية حيث أسرف في سفك دمائهم.

وعند فتح مكة وضع النبي (ص) لائحة بأحد عشر مطلوبًا. كان منهم عبد الله بن أبي ربيعة. والحرث بن هشام، ولم يشملا بالعفو العام فلجأ المطلوبان إلى بيت شقيقة الإمام، علي، وتكنّى أم هاني بنت أبي طالب، فعثر عليهما الإمام علي، وكان مدججًا بالحديد، فلم تتعرف عليه اخته التي وقفت بين علي وبينهما وحالت دون قتلهما حتى بعد أن اكتشفت هوية شقيقها. وقيل في رواية أغلقت عليهما الباب وذهبت إلى النبي (ص) وشكت إليه. أسوة بمثاله الجاذب عمر بن الخطاب وبجده المجاهد عبد الله بن الحسن.

لقد نجح عمر في منع الاجتثاث، وأخفق عبد الله بن الحسن وحفيده لأن الأخيرين لم يمتلكا السلطة. ولم يملك أي منهما بعضًا من قوة عمر وإن سارا على سيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت