فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 218

إن وزارات الثقافة العراقية كان يمكن لها أن تنهض بمهمة تُجنّب العراقيين شيئًا من هذا الصراع، لو عُنيت بإصدار سلسلة كتب للتعريف بمن تنتسب إليهم تلك المعماريات، لكن وزارة الثقافة أصدرت مرةً كتابًا عن ألعاب الصبيان في سامراء متجاهلةً معمارية سامراء العباسية، تلف أحزانها ملتويةً إلى السماء، وتهمل شاخصة الإسلام العَلوي في معمارية الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، التي تعرف عليها الناس مقطوعة الأسماء وممزقة الأحشاء!.

ومن المفارقات أن حكومات العراق ذات الطابع السُني، في قرارها، وفي أغلبيتها خلال الثمانين عامًا الماضية، لم تلتفت إلى هذا الجانب فتنشر كتابًا مستقلًا بأبي حنيفة المقيم في الأعظمية، وبمعماريته الفقهية، ولا توقفت يومًا في باب الشيخ ودخلت مسجد الشيخ الحسني عبد القادر الكيلاني، فلم يُعرف عنه سوى أنه (أبو قبقاب) .

إن علماء السنة وشيوخها ومثقفيها لم يُنصفوا إمامهم الأعظم، ولم ينشروا علم العلماء المدفون في مساجد الشيخ معروف الكرخي والشيخ جنيد والشيخ السهروردي وآخرين.

ومثلهم في التقصير والإغفال كان فقهاء التشيع، وحوزاتهم العلمية التي لم تنشر بعد ألف عام على تأسيسها كتابًا عن الإمام علي بن أبي طالب يطلع عليه جيل عن جيل، ولا كتابًا مستقلًا عن الإمام الحُسين، لكن بعض أتباعهم من الدرجات الوسطى ربما اهتموا اهتمامًا خاصًا بفاجعة كربلاء فكتبوا عن الفاجعة دون الكتابة عن الحسين.

وباستثناء كتابات في التاريخ العام للعتبات المقدسة، ومدن التشييع العراقي وكتب الرجال، وقد صدرت من خارج الحوزات العلمية، فلم يتوفر لشيعة العراق كتاب يُعرفهم بأئمتهم على الطريقة، التي كتب فيها العقاد وطه حسين والشرقاوي وأبو زهرة.

ومن الغريب أن الذين أعتنوا بهذا الجانب من التاريخ الإسلامي، هم من خارج الإطار الديني، ومن المحسوبين على العلمانية، وربما اتهموا بالزندقة والإلحاد، كالدكتور علي الوردي وهادي العلوي وفيصل السامر.

أما التاريخ العام فقد حظي باهتمام فريق من علماء التاريخ كالدكتور عبد العزيز الدوري والدكتور مصطفى جواد والدكتور جواد علي والأستاذ ناجي معروف، ممن ابتعدوا عن تاريخ سير الأئمة والفقهاء الذين تدور حولهم اهتماماتنا.

الكوفة جمجمة العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت