فهرس الكتاب
وفي رواق علمي خالص، تثار روايات استفهام على جملة إجراءات وقرارات دينية وسياسية واجتماعية مما يروى ويسمع من نقد بعيد عن منابر القطيعة والتشهير، طففناها مسرعين في ثنايا الصفحات مادامت طفيفة.
أما العلامات العريضة، فتستوجب مراجعة أوفى وأكرم ومنها:
هل اغتال عمر،سعد بن عبادة الأنصاري زعيم الخزرج، وأول مرشح في السقيفة؟.
هل كان مصيبًا باجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب؟.
من أين يستمد صلاحياته في الاجتهاد بما لم يكن لغيره؟.
هل يمتلك عمر حق إدخال عبارة الصلاة خير من النوم في أذان الصبح؟
هل كان الزهد مطلوبًا منه في عصر الفتوحات؟.
لماذا لا تحتفظ سيرته بالحكم والوصايا؟.
مشكلات الدرة التي يخفق بها الناس؟.
هل أحرق مكتبة الاسكندرية؟.
في بعض هذه التساؤلات تلتبس المثالب بالمكارم، وقد ينتهي التطواف بها إلى شاطيء الفضائل، وتكون ذاتها.. المثالب الجليلة؟.
مثلما كان الموقف في السقيفة من وجهة نظر سياسية، وكما هي الحال مع تحريم المتعة من وجهة نظر اجتماعية، فلنكتم أنفسنا لآخر المطاف.
غير أن اعتراضات فقهية تتصدر لائحة الاستفهام الأولى ضد اجتهادات عمر بن الخطاب في قضايا خطيرة.
ولأننا نتعامل بالسياسي والاجتماعي، وننأى الخوض فيما نحن لسنا مؤهلين له في مسائل الخلاف الفقهي، فكان طبيعيًا أن تندرج اجتهادات عمر معنا، حيث اندرجت في المدرسة المصرية، وعند التنويريين، وهي عندنا من مفاخر العقل الإسلامي، دونما حاجة إلى شيء من التوسل بالمسوغات الفقهية والاستدارات المنطقية لتمييع المجتهدات العمرية وحشدها في مسائل الأتباع والتقليد، وهي مما انفرد بها عمر، فأبدع بالممكن وأعطى الإسلام زخمًا ظل الفقهاء يفتقرون إليه.
ومما يتيح حرية البحث في الانتقادات الموجهة إلى عمر بن الخطاب، أنه لا يدخل في العصمة حسب القواعد الإسلامية، وكان على ظننا يتعمد إشهار بشريته فيمنع اعتبار ما يقوله إلاّ رأيه هو وليس رأي الله. ويعلو صوته في انتقاد خطأ وقع فيه، وترتفع نبرته درجة أعلى عند تخصيص من قال بخطئه امرأة كانت أم رجلًا.. صحابيًا كبيرًا أم عابر سبيل. ولم يكن وهو"يجلد"نفسه، إثر حوار يُخَطّأ فيه، إلاّ متعمدًا تحقيقًا لبشريته واحتمالات الخطأ والصواب.