قال الزركشي: وذكر جماعة أنه البيت المعمور الذي أقسم الله به ، حكي ذلك عن ابن عباس والحسن رضي الله عنهم ، معمور بمن يطوف به .
قال تعالى { والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور }
[ الطور الآيات 1-4] .
وعن محمد بن عباد بن جعفر أنه كان يستقبل الكعبة ، ويقول: واحد بيت ربي ، ما أحسنه ، وأجمله ؟ هذا والله البيت المعمور (5) .
وقال تعالى أيضا في بيان فضله: { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } [ سورة البقرة الآية 125 ] .
البيت: الكعبة ، والمثابة: المباءة والمرجع للحجاج والعمار ، يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه ، والأمن هنا: مكان السلام .
كلمة في سياق هذه الآية (6) : تأتي هذه الآية بعد إعطاء إبراهيم منصب الإمامة ، وبعد إعطائه الوعد بأن يكون من ذريته أئمة ، فترينا هذه الآية مظهرا من مظاهر إمامة إبراهيم وواحدا من ذريته وترينا نموذجا من قيام إبراهيم وإسماعيل بما كلفا به وترينا كذلك أن البيت الذي سيكون قبلة للمسلمين ومحجا لهم إنما وجد بإرادة الله وتشريفية من الله وبأمره ، كما ترينا الحكمة من بناء البيت وترينا أنه في الأصل بني للطواف والعكوف والسجود .
وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما كون هذا البيت مثابة بقوله: لا يقضون منه وطرا ، يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه". وذلك شوقا إليه ."
وقال غيره: لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا (7) . فلا يشبعون منه .
وقال كثير من أئمة التفسير (8) : أن المثابة: المجمع .
وعلى هذا القول يكون المعنى ؛ أن الله عز وجل أراد أن يكون هذا البيت ملتقى الشعوب كلها ، والأجناس كلها ، يجتمعون فيه ، فيتعارفون وينتفعون ، قائمين بأمر الله ، عابدين له موحدين ، معظمين شعائره . وأما كون البيت أمنا فمن حيث أن من دخله كان آمنا .