فهرس الكتاب
"ما منعك"يساوي في المعنى:"من أمرك"أن (لا) تسجد. فتكون بهذا التأويل (نافية، لا زائدة) . وكذلك الأمر في قول الشاعر:"وتلحينني"يساوي في المعنى (تطلبين مني) .
واستعرض (ابن هشام) المزيد من الأمثلة مبينًا اختلاف الفقهاء حول نفيها وزيادتها، مما لا مجال لسرده.
ولكن يبدو لي أنها هنا نافية، على الوجه الذي ذكره (الأنطاكي) . فلقد لازمها النفي في أوجهها واستعمالاتها جميعًا، كما أسلفنا، فلماذا لا تكون هنا نافية أيضًا؟ فالنفي هو معناها الفطري المستمد من خصائص حرفيها ومن طريقة النطق بها.
2-مَا
أولًا- حول خصائص حرفيها ومعانيها الفطرية:
1- (الميم) - للجمع والضم.
2- (الألف اللينة) - هي هنا فاصل صوتي ممدود يحول دون قيام (الميم) بوظيفتها في الجمع والضم فكان النفي، على مثال ما لاحظناه مع (لا) .
وهكذا يكون النفي هو محصلة الخصائص المتناقضة لهذين الحرفين. فهل ستحافظ على هذه الخصائص في معانيها واستعمالاتها التراثية كما فعلت (لا) ؟
ثانيًا: حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
تأتي على وجهين: اسمية وحرفية. ولكل منهما لدى (ابن هشام) أقسام وأنواع واستعمالات قد نوفت على الخمسين. لتبلغ في (المحيط) (20) . وما أقلّ أن نعثر على ما هو أعصى منها على تقصي معانيها واستعمالاتها ولا أكثر إثارة للجدل بين الفقهاء بصددها وذلك لبساطة حرفيها وسهولة التكيف بنطقهما ومرونتهما على وجه ما لاحظناه في (لا) .
ولقد اختصر الأنطاكي في محيطه أخذًا عن (ابن هشام) أقسامها وفروعها وأبوابها واستعمالاتها، كما جاءت في التراث، بما يلي:
"اسم موصول- ومعرفة تامة عامة- ومعرفة تامة ناقصة- ونكرة ناقصة- ونكرة تامة واسم استفهام- وشرطية غير زمانية- وشرطية زمانية- وحرف نفي - وحرف مصدري - وحرف مصدري زماني.. وزائدة بين (الفعل ومرفوعه+ بين الجار والمجرور + بين المضاف والمضاف إليه+ بعد أدوات الشرط+ قبل(خلا- عدا - حاشا) ."