فهرس الكتاب
4-ولكن ثمة حالة واحدة تكون (ما) فيها للنفي، نحو: (ما جاء زيد) . وشأنها في هذه الحالة شأن (لا) نفيًا للوجود. ولكن هذه الحالة وحدها، لا تجرح صحة ربط (الوجود) بخصائص (الميم) في (ما) من حيث (الجمع والضم) ، كما أسلفنا
أقول هذا وأنا غير غافل عما قد يلاقي هذا التعليل من اعتراض. وذلك بزعم أن العربي الضارب في أعماق التاريخ ومجاهل الأرض كان من المتعذر عليه أن ينتبه إلى هذه الفروق الدقيقة بين خصائص (لا وما) بمعرض التعبير عن معانيه.
ونرد على هذا الاعتراض أن اللغة العربية فطرية النشأة كما لاحظ القارئ ذلك مرارًا عديدة في هذه الدراسة. والفطري في الإنسان يضاهي الغريزي في الكائنات الحية. فلو أنهم تمعنوا في سير حياة أي كائن حي بدءًا من النملة فالنحلة، إلى الأسماك فالطيور حتى ملوك الغابات، إذن لرأوا من الدقة والبراعة وحكمة في السلوك واقتصادًا في الزمن، ما لا يتصوره عقل إنسان.
واللغة العربية الفطرية النشأة، ما هي إلا نموذج راق من نماذج الكائنات الحية. فبمقدار ما نتعمق في دراسة مظاهرها تتاح لنا فرص أكثر لاكتشاف المزيد من أسرارها مما لم يخطر على بال عالم لغة أو فقيه صرف ونحو طوال ألف عام ونيف.
3-لاتَ
أولًا- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:
1- (لا) - من (اللام والألف اللينة) ، كانت محصلة معانيهما الفطرية والتراثية النفي كما أسلفنا.
2- (التاء) - للرقة والضعف.
فتكون محصلة معاني أحرفها: النفي بضعف لتعدد الفواصل بين (لام) الإلصاق ومتعلقها.
ثانيًا- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
1-حول حقيقتها:
أ-قال بعضهم: هي فعل ماض بمعنى (نقص) ، ثم استعمل في النفي. كما استعملوا فعل (قلَّ) في قولهم:"قلّ رجل يفعل ذلك"، بمعنى:"ما رجل يفعل ذلك". فقال تعالى:"لا يَلِتْكُم من أعمالكم شيئًا"، بمعنى لا يُنقص. فيقال:"لات يليت، وألت يألت".