فهرس الكتاب
ب-وقال بعضهم أنها كلمتان: (لا) النافية، و (التاء) لتأنيث اللفظة، كما في: (ثُمّت -رُبّت) بضم أولهما.
ح-وقال آخرون: هي (ليس) ، قلبت ياؤها (ألِفا) وسينها (تاء) . وهو تعليل أبعد عن الصواب مما جاء آنفًا حول حقيقتها، ولعل الوجه الأول بمعنى (قل) هو الأصوب.
2-حول عملها:
أ-إنها لا تعمل شيئًا: إذا وليها مرفوع، فهو مبتدأ حُذف خبره. فإن قُرِئ في الآية القرآنية:"لات حينُ مناص" (82) بالرفع، كان التقدير:"ولا حينُ مناصٍ كائن"وإذا قرئ بالنصب فهو مفعول لفعل محذوف تقديره:"لا أرى حينَ مناص".
ب- إنها تعمل عمل (إنَّ) : تنصب الاسم وترفع الخبر. فإذا كان ما بعدها منصوبًا، فهو اسمها وخبرها محذوف. وإن كان مرفوعًا، فهو خبرها واسمها محذوف.
ج-إنها تعمل عمل (ليس) . فإن رفع ما بعدها فهو اسمها والخبر محذوف، وإن نصب فهو خبرها واسمها محذوف.
والمتفق عليه أن (لات) لا تدخل إلا على أسماء الزمان، نحو:"لات حينَ مناص- لات ساعةَ مندم".
وهكذا تتوافق معانيها الفطرية مع معانيها التراثية من حيث ضعف قدرتها على النفي بفعل (التاء) ، فاقتصرت على نفي الزمان فحسب، وما أضيّقَه من مجال، وضعف قدرتها على النفي يضاهي ضعف (ليت) في التمني، للأسباب ذاتها، كما سيأتي.
4-إنْ
لما كان لا علاقة ظاهرة بين خصائص حرفيها ومعانيهما بما فيها (النفي) ، فلقد رأينا أن نستعرض بإيجاز شديد معانيها واستعمالاتها التراثية تذكيرًا للقارئ بها.
فهي لدى (ابن هشام) على أربعة أوجه:
1-حرف شرط جازم: تدخل على المضارعين فتجزمهما لفظًا، نحو"إن تدرسْ تنجحْ"وإذا دخلت على الماضيين تجزمهما محلًا، نحو:"إن درسَ زيدٌ نجحَ".
2-حرف نفي: تدخل على الجملة الاسمية، كقوله تعالى:"إن الكافرون الاّ في غرور" (83) ، أي ليس -الكافرون إلاّ في غرور. وتدخل على الجملة الفعلية كقوله تعالى: (إن أردنا إلاّ الحُسنى) (84) . أي ما أردنا إلاّ الحسنى.