فهرس الكتاب
وإذن: ماذا عن (كأيّ) ؟
أولًا- حول خصائص أحرفها ومعانيها التراثية:
أ- (الكاف) - من معانيها الاحتكاك والتشبيه والكثرة والتراكم.
ب- (الهمزة) من (أيّ) -بانفجارها الصوتي، من شأنها أن تثير انتباه السامع واهتمامه، بما يتوافق مع وظيفتيها في الاستفهام والشرط على حد سواء.
ج- (الياء) المشددة من (أيّ) كحفرة صوتية تشير إلى تحت، وإلى الذات، بما يتماس مع معنى النسبة. ففي قولنا"في أي كتاب قرأت؟"للاستفهام، أو:"أيّ كتابٍ تقرأ تستفدْ"للشرطية تكون في الحالتين مضافة مسندة، ويكون ما بعدها (كتاب) مجرورًا بالإضافة مسندا إليه. وهذه الرابطة بين (المضاف والمضاف إليه والمسند والمسند إليه تتماس مع معنى النسبة أحد معاني(الياء) . كما في كتابي.
ثانيًا- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
إذا نقلنا معاني (كأيِّن) الكثيرة الاستعمال إلى أصلها (كأيّ) القليلة الاستعمال نجد أنها:"هي اسم مبهم يكنّى به عن العدد الكثير"نحو:"كأيّ من كتاب قرأت"أي: قرأت كثيرًا من الكتب. ومن أحكامها:
أن تكون مبنية على السكون، وواجبة التصدير، وهي تفتقر إلى التمييز بسبب إبهامها كما أن الغالب في تمييزها أن يكون مجردًا بمن، نحو:"وكأين من آية في السموات والأرض"ثم لا يجوز جرها بحرف. فلا يقال:"بكأيّ تبيع الثوب".
ولئن كانت (كم) تأتي (خبرية واستفهامية) . فإن (كأيّ) وشقيقتها كأيّن لا تأتيان إلا (خبريتين) . وإذن فإن معاني (كأيّ) فيما نرى هي ألصق بمعاني (أيّ) الموصولية، التي تضاف إليها (كافٍ) التشبيه.
فعندما أقول:"ركضت (كأيّ) عداء متمرس"، فإن (كأيّ الموصولية هذه تتضمن التشبيه والكثرة أيضًا بتقدير:"ركضت مثل جميع العدائين المتمرسين".
وهذا قريب من قولنا"وكأيِّ من عدَّاءٍ متمرسٍ ركضت مثله". ولكن بفارق من أن استعمال اسم الكناية (كأيٍّ) في المثال الثاني كان أبلغ.