الصفحة 131 من 146

وعلى الرغم من ذلك رأيت أن أتحدث أيضًا وبشيء من التفصيل عن ثلاثة أخرى من حروف المعاني، هي: (-الهمزة -هل-لو) : وذلك ليس لإقناع القارئ، بصحة هذه العلاقة بين معانيها التراثية، وخصائص الأحرف ـ التي تشارك في تراكيبها، وإنما لكثرة استعمالاتها وتفرعات معانيها، مما لا غنى لأي كاتب أو مثقف عربي عن معرفة أصولها الفطرية كيما يحسن التعامل معها ويتقنه.

1 ـ الهمزة:

أولًا ـ حول خصائصها ومعانيها الفطرية:

باستعراض معاني المصادر الجذور التي تبدأ بـ (الهمزة) في المعجم الوسيط لم نلحظ أي تأثير يذكر لخصائصها الصوتية في معانيها، مما جعلنا نتوهم أنها من الأحرف الضعيفة الشخصية. على أنه كان لهذه الخصائص تأثيرها البالغ في القطاع الصرفي ـ النحوي، كما لحظنا ذلك في حروف المعاني وضمائر المتكلم والمخاطب التي تصدرتها (الهمزة) ، فماذا عن خصائصها ومعانيها؟

إن (الهمزة) المزمارية المخرج ذات صوت انفجاري. وهو كأي صوت انفجاري في الطبيعة يوحي بالحضور والعيانية والوضوح، وذلك بما يثيره من الانتباه في سمع السامع وفي ذهنه. فكانت (الهمزة) في مقدمة ضمائر المتكلم والمخاطب: (( أنا ـ أنت.. ) ). وفي مقدمة أربعة من أحرف النداء السبعة. كما كانت في مقدمة ستة أسماء من الألوان الطبيعية السبعة، هي: (( أبيض ـ أسود ـ أحمر ـ أخضر ـ أزرق ـ أصفر ) )، وذلك لخاصية الوضوح في صوت (الهمزة) ، كما أسلفنا.

ولما كان صوتها يترافق خروجه مع انفراج الفكين عن بعضهما بعض في حركة إلى الأعلى، فإنه يشير إلى البروز ويوحي به، كمن يقف على تُكأة. وهذا الموقع الذي تتبوأه في السمع بموحياته البصرية، يمنحها فعالية خاصة يجعلها صالحة للتعالي على الآخرين في (افعل التفضيل) ، نحو: (( زيد أكرم من عمرو ) )، وللاعتداء عليهم، فكانت من أحرف التعدية، كما في قوله تعالى: (( فأجاءها المخاض إلى جِذع النخلة ) ).

ثانيًا ـ حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت