الصفحة 137 من 146

الأمر الثاني: تقيد الشرطية بالزمن الماضي: وذلك على العكس من (إن) الشرطية التي تقيد (السببية والمسبّبية) في المستقبل، نحو: (( إن جئتني غدًا أكرمْك ) ).. ولا يقال: (( لو جئتني غدًا أُكرمُك ) ). بل يقال: (( لو جئتني البارحة لأكرمتك ) ).

الأمر الثالث: الامتناع: وما أكثر تفرعاته واستعمالاته واختلاف النحاة حوله، فلهم في هذا الأمر المزيد من الأقوال والتفرعات والتعليلات والاستشهادات، وبلا طائل يذكر، وما كان (الأنطاكي) قد وفِّق في معالجة هذه المسألة الشديدة التعقيد، فقد اقتصرت على استعراض رأيه حولها بشيء من التوسع والتفصيل.

لقد عزا (الأنطاكي) اختلاف النحاة حول مسألة الامتناع في (لو) الشرطية إلى خلطهم بين أنواع الشرط. فهو لديه على خمسة أنواع:

النوع الأول: الشرط الاحتمالي:

وأدواته (( إن ـ إذما ـ إذا ) ). فهو شرط سببي يقوم على ربط حدثين برابطة (السببية) يكون فيه الحدث الأول (السبب) على وجهين اثنين، هما: احتمال الوجود واحتمال عدم الوجود: (( إن هطل المطر نبت الزرع ) ). فهطل المطر احتمالي قد يقع وقد لا يقع. وهو للمستقبل سواء جاء الحدث الأول بصيغة الماضي أو المستقبل.

النوع الثاني ـ الشرط الامتناعي:

وأداته الوحيدة (لو) . هو كالشرط الاحتمالي بفارق وحيد بينهما. هو أن الحدث الأول (السبب) ، ليس له إلاّ وجه واحد هو (الامتناع) . نحو: (( لو جاء زيد لأكرمته ) ). فبامتناع مجيء زيد امتنع إكرامه. وهي هنا (( حرف شرط امتناع لامتناع ) ). خلافًا لرأي ابن هشام الذي أنكر عليها ذلك.

النوع الثالث ـ الشرط الوجودي:

وأداته الوحيدة (لمّا) . هو شرط سببي أيضًا، يقوم على ربط ـ الشرط بالجواب برباط السببية. نحو (( لما علمت بنجاحك فرحت ) )ولكنه على عكس الشرط الامتناعي فالسبب هنا متحقق على صورة الوجود لاعلى صورة الامتناع.

النوع الرابع: الشرط الامتناعي الوجودي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت