الصفحة 136 من 146

على الرغم مما لاحظناه وعانيناه من التعقيد والتشابك في معاني بعض حروف المعاني واستعمالاتها التراثية، كما في (( لا ـ ما ـ اللام ... ) )، فإن (لو) تفوقها جميعًا تعقيدًا وتشابك معان، مما أثار حولها كثيرًا من الجدل والخلاف، ما جعلني أتردد طويلًا في إثباتها هنا تخفيفًا عن القارئ، لاسيّما غير المتخصص ولكنني عدلت عن حذفها لأن هذه المعجزة اللغوية الصغيرة في حجمها (لو) ، الكبيرة في معانيها لم تخرج في استعمالاتها التراثية عن الخصائص الفطرية لحرفيها وذلك للبرهان على مصداقية العلاقة الفطرية بين خصائص حرفيها وبين معانيها في أعقد وجوهها وأقسامها واستعمالاتها التراثية فينسحب ذلك كله على فطرة اللغة العربية وبداءتها. فصبرًا جميلًا عليها.

أولًا ـ حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:

أ ـ (اللام) ـ للإلصاق والإلزام.

ب ـ (الواو) للعطف والجمع العشوائي، وذلك بحكم تدافع النفس أثناء خروج صوتها. فتكون محصلة المعاني الفطرية لحرفيها: (( الإلصاق والعطف والجمع ) ).

ثانيًا ـ حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

هي لدى (ابن هشام) على خمسة أوجه:

الوجه الأول: كما في قولنا: (( لو جاءني زيد لأكرمته ) ). (لو) هنا تفيد ثلاثة أمور:

الأمر الأول ـ الشرطية: ومعناها ربط السببية (المجيء) بالمسبّبية (الإكرام) . وهذه الخاصية في الربط تتوافق مع خاصية الإلصاق في (اللام) في بداية (لو) ، ومع خاصية العطف والجمع في (الواو) في آخرها.

... وهكذا تتعاون (اللام والواو) في تحقيق المعنى التراثي لـ (لو) الشرطية. أما (اللام) في (لأكرمته) ، فهي لربط الجملة الثانية جواب الشرط بالمسببية (المجيء) . وبذلك تقوم (لام) ـ الإلصاق والإلزام و (واو) العطف والجمع بشد الجملتين إلى بعضهما البعض في رباط متين من (السببية والمسبّبية) . لا يجاري (لو) في متانة هذا الربط أي حرف شرط آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت