الصفحة 139 من 146

أن تكون (لو) حرفًا مصدريًا بمنزلة (أن) ، إلاّ أنها لا تنصب. وأكثر وقوعها بعد (ودّ يودّ) كقوله تعالى: نحو: (( ودوا لو تدهن فيدهنون ) ). وكقوله: (( يود أحدهم لو يعّمرُ ألفَ سنة ) ).

وقد تقع (لو) بدون (ودَّ ـ يودُّ ـ رغبَ ـ يرغبُ ... ) ، كقول الشاعر:

ما كان ضرَّكَ لو مننتَ ورُبَّما ... منَّ الفتى وهو المَغيظُ المُحَنَّقُ )) .

بتقدير: (( وددتُ لو مننت ) )..

الوجهان الرابع والخامس: أن تكون (لو ) ) للتمني والعرض. وقد سبق الحديث عن هذين المعنيين مع أحرف التمني والعرض. وخلصنا منه إلى توافقهما مع خصائص حرفي (اللام والواو) في الإلصاق والإلزام والعطف والجمع.

ولكن ما الأصل في استعمال (لو) ؟

باستعراض أوجه استعمال (لو) وأنواعها، أجدني أميل إلى القول بأن أصل استعمالها وأقدم معانيها كان (للتمني) . وذلك نظرًا لبساطته وعفويته وكثرة الحاجة إليه بمعرض التعامل والتخاطب اليومي بين الناس. ويليه في ذلك معنى (العرض) . فمعانيهما واستعمالاتهما التراثية تتوافق مع الخصائص الفطرية لحرفي (اللام والواو) . أقول ذلك ولم يغب عن ذاكرتي أن هذا يخالف رأي النحويين ومنهم (ابن هشام والأنطاكي) بقولهما: (( أما أن تكون(لو) حرفًا قد وضع للتمني مثل (ليت) فممنوع ))فاستعمالات (لو) للشرط: لربط (السببية بالمسببية ) ) ، فيما أرى أو حرف (امتناع لامتناع) ، أو للشرط (اللا سببي) . أو بمنزلة (أن) المصدرية، وما استتبع ذلك من التفرعات والاستعمالات، فقد جاءت في زمن متطور من مراحل اللغة العربية، تلبية لحاجات فصحاء العرب وشعرائهم، ولكن بما يتوافق مع الخصائص الصوتية لحرفيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت