الصفحة 140 من 146

ويبدو لي أن العربي قد تناول هذه المادة الصوتية، من (اللام) اللينة المرنة و (الواو) الأشد ليونة ومرونة، فراح يروضها بذكاء وحساسية شديدين على تلبية معانيه المبتكرة، مع حفاظه على الخصائص ـ الفطرية لحرفيها. لا يحد له من قابليتهما للتكيف وجود حرف ثالث، أو خاصية صوتية في أحدهما من قساوة أو اهتزاز وشدة، وما إلى ذلك مما يحد من حريتهما وتحررهما، فتمادى العربي في استغلال هذه الخصائص فيهما إلى أبعد الحدود، في (حداثة) مغرقة في الزمن أصبحت تراثًا، على مثال ما لحظناه في حرفي (لا ـ ما) .

الخاتمة:

لقد كانت مغامرة، إن لم أقل (مقامرة) ، حتى حدود اللامعقول: هدرًا للفكر، ومضيعة للعمر، أن أقحم نفسي في هذه المحاولة الفجرية (الفجة) للكشف عن معاني حروف المعاني وأصول استعمالاتها، بالرجوع إلى خصائص ومعاني الحروف العربية، وما من فقيه صرف أو نحو قام حتى الآن بمثابة هذه المحاولة بصدد أي مفردة من مفرداتها.

ولكن هل يستحق ما توصلت إليه من النتائج بمعرض الكشف عن أصالة الحرف العربي وحداثته في هذا القطاع (الصرفي ـ النحوي) كل ما عانيته من المتاعب، وما كرسته من ساهرات الليالي؟.

ولئن أجبت متحيزًا لدراستي بـ (نعم) ، فهل وجد السيد القارئ الصبور إنها استحقت منه أيضًا كل مابذله فيها من جهد، وصرفه من وقت؟..

وما أحسب إلا أنه سيجيب أيضًا بـ (نعم) .

فالبرهان على أصالة الحروف العربية وفطريتها، عودة بها إلى فجر فجرها في الطبيعة والتاريخ والحس والنفس والمجتمع، ومن ثم استعمال هذه الأصالة لمعرفة حقيقة معاني وأصول استعمالات كل مفردة عربية، سواء في القطاع (المعجمي) ، أو القطاع (( الصرفي ـ النحوي ) )من شأنه أن يشيع الحياة ـ والحيوية في تراثنا اللغوي في حداثة مستمرة لا نهاية لها تحفظ لنا أصالة (العربية والعروبة والإسلام) من كل غزو ثقافي مضاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت