الصفحة 2 من 146

ولئن كانت دراساتي جميعًا تدور حول (أصالة الحرف العربي وحداثته) كما أسلفت فإنّ هذه الدراسة قد اختصّت بالكشف عن حقيقة معاني وأصول استعمالات (119) مفردة من حروف المعاني والأسماء الموازية لها، ممّا يؤهلها لأن تكون مرجعًا (صرفيًّا- نحويًّا) حديثًا لما تناولته من المفردات. ولكن ماذا عن دراساتي؟

الدراسة الأولى: خصائص الحروف العربية ومعانيها نشرها اتحاد كتاب العرب بدمشق عام 1998.

حول النهج المتبع في إعدادها:

لقد كان من البداهة أن أتحرّى عن توافق خصائص كل حرف من معانيه بالرجوع إلى المعاني المعجمية لجميع المصادر الجذور التي يشارك في تراكيبها. فأنجزتها لأول مرة عام 978. وقد اتبعت في ذلك نهج من قال بفطرية اللغة العربية ممن أجمعوا صراحة أو ضمنًا على أنَّ معنى الحرف العربي هو (صدى صوته في النَّفْس) .

ولكنني أفاجأ في إحدى مراجعاتي لمشروع تلك الدراسة، بأن الإنسان العربي الذي اعتمد الخصائص (الإيحائية) في أصوات الحروف للتعبير عن معانيه، قد اعتمد أيضًا الخصائص (الهيجانية) ، وكذلك الخصائص (الإيمائية التمثيلية) في بعضها الآخر.

فكان من طبيعة الأمور أن أعيد دراسة المشروع الأول في ضوء ما تكشف لي من الحقائق الجديدة عن الخصائص (الهيجانية والإيمائية) في بعض الحروف العربية إلى جانب الخصائص (الإيحائية) في بعضها الآخر.

ولقد حدست في حينها أن الحروف العربية إذا كانت فطرية النشأة حقًا، فلابد أن تعود أصولها إلى مراحل حياتية متفاوتة في الرقيِّ، قد أمضاها العربي في جزيرته البكر حصرًا.

فالهيجاني الانفعالي -الغريزي أقلُّ تطورًا من الإيمائي التمثيلي، وهذا أقلُّ تطورًا من الإيحائي الصوتي- النفسي. ومآل ذلك أن الحروف العربية تنتمي بالضرورة إلى مراحل حياتية ثلاث تتفاوت أيضًا في التطور والرقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت