الصفحة 4 من 146

الدراسة الرابعة حروف المعاني بين الأصالة والحداثة:

لقد انتهيت من الدراسة الأولى (( خصائص الحروف العربية ومعانيها ) )إلى أن الأحرف الهيجانية (الهمزة -ا-و-ي) لا تأثير يذكر لخصائصها في معاني المصادر الجذور على واقع المعاجم اللغوية. وبذلك تكون هذه الأحرف معدومة المعاني، وتكون المفردات التي تشارك في تراكيبها قد تواضع الناس على معانيها اعتباطًا، بما يطعن في فطرية اللغة العربية وأصالتها.

ولكنني لاحظت كثرة دوران هذه الأحرف في حروف المعاني التي يتألف معظمها من حرف واحد أو حرفين اثنين، مما يشير إلى أنها أقدم المستحاثات في اللغة العربية، كما في معظم حروف (النداء والعطف والجر والنصب والجزم والنفي ... ) وما إليها.

لذلك توقعت أن تكون هذه الأحرف (الهيجانية) قد ظلت محتفظة بفعالياتها في حروف المعاني لتقارب نشأتيهما في أعماق الزمن.

وأرى أن جهود أربعة أعوام في تقصياتي هذه لم تكن ثمنًا باهظًا. فقد استعرضت معاني وأصول استعمالات /119/ مفردة من حروف (النداء والعطف والجر والنصب والجزم والمشبهة بالفعل والنفي والترجّي والعرض والتحضيض والاستفهام) وأسماء (الكناية والإشارة والضمائر) . وذلك بالرجوع إلى خصائص ومعاني حروفها وفقًا لما جاء في الدراستين الأولى والثانية آنفتي الذكر. وعلى الرغم من أنَّ معظم حروف المعاني يتشكل من حرف واحد أو حرفين اثنين، مما يشير إلى عراقتها في القدم، فلقد كان لكل مفردة منها العديد من المعاني والأقسام والاستعمالات قد تجاوز بعضها الخمسين، كما في (ما- لا) ، وعلى الرغم من ذلك فقد توافقت الغالبية العظمى من معاني هذه المفردات وأصول استعمالاتها مع خصائص الحروف التي شاركت في تراكيبها، سواء أكانت هيجانية أو غير هيجانية، مما يشير إلى تواصلنا اللغوي طوال آلاف كثيرة من الأعوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت