فهرس الكتاب
10-مرادفة (على) : كقوله تعالى: (( ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا، إنهم كانوا قوم سوءٍ فأغرقناهم أجمعين ) ) (39) . والتقدير أنّه تعالى نصره باستخراجه من بينهم فسلم وهلكوا. وهذا المعنى هو أقرب للتجزئة والتبعيض.
11-الفصل: كقوله تعالى: (( الله يعلم المفسد من المصلح ) ). قال بعضهم أن (من) هنا للابتداء أو بمعنى (عن) . ويصح عليها فيما نرى معنى (استخراج) المفسد من فئة المصلحين. وهذا يتماس أصلًا
مع معنى (الفصل) .
12-مرادفة- (ربما) : كقول الشاعر:
(( وإنّا(لمّما) نَضربُ الكبْشَ ضربةً ... على رأسهِ نُلَقي اللسانَ مِنَ الفمِ )).
... نرى أنَّ (ممّا) تنصرف هنا إلى تقدير (( مَن الذين ) )يضربون الكبش، وليس إلى تقدير (لربما) فتكون للتجزئة والتبعيض، لا مرادفة (ربما) . وقد اختلف الفقهاء حول هذا الوجه، مما يرجح معه التقدير الذي عرضناه.
13- (الغاية) : وضرب له (سيبويه) مثالين: الأول: (رأيته من ذلك الموضع) فجعلته غاية لرؤيتك، أي محلًا للابتداء والانتهاء. وقد سبق أن لحظنا أن (الابتداء) يتوافق مع أحد معاني (الميم) في (استخراج) الأشياء. فكأنَّ الرؤية قد التقطت المنظور إليه من (ذلك الموضع) . والثاني: (( أخذته من زيد ) ). وهي هنا لمعنى الاستخراج صراحة فيما نرى بتقدير (( أخذته مما هو موجود لدى زيد ) )، وليس للغاية والابتداء، كما قرَّر (ابن هشام) .
14-التنصيص على العموم: نحو: (( ما جاءني من رجل ) ). ومعنى التبعيض والتجزئة أولى به هنا بتقدير: (( ما جاءني رجل من عموم الرجال ) ).
15-توكيد العموم: نحو: (( ما جاءني من أحد ) ). وهي هنا للتجزئة والتبعيض صراحة بتقدير (( ما جاءني أحد من الناس ) ). فحذفت لفظة (الناس) بلاغة في التعبير.
... وهكذا كان المعنى الغالب على (مِنْ) هو (التجزئة والتبعيض) ومن ثم (الاستخراج) بما يتوافق مع الخصائص الفطرية لحرفيها، مما يؤهلها أن تكون إحدى مستحاثاتنا اللغوية أيضًا.
7- (عَنْ)
أولًا-حول خصائص حرفيها ومعانيها الفطرية: