الصفحة 63 من 146

هي لدى (ابن هشام) على وجهين:

الوجه الأول: حرف: ولها تسعة معان:

1-الاستعلاء: وهو الغالب على معانيها. فإمّا حقيقي، كقوله تعالى: (( وعَليها وعلى الفُلْكِ تُحملون) (46) وإمّا معنوي كقوله تعالى: (( فضَّلنا بعضَهم على بعضٍ ) ) (47) . وهذا المعنى الغالب في استعمالاتها التراثية، هو المعنى الأصل لها صراحة بلا تقدير أو تأويل. وذلك لتوافقه مع الخصائص الفطرية لأحرفها.

2-المصاحبة - (مع) كقوله تعالى (( وأتى المال على حبه.. ) ).. (48)

... ونرى أنَّ معنى المصاحبة في (مع) أقل بلاغة من معنى الاستعلاء في (على) . فالعين للعلو والإحاطة، واللام للاتصال، والألف اللينة للمسافة. فيكون إيتاء المال على حبه تعالى مقترنًا بمعاني السمو والإحاطة (حصرًا) ، على شيء من المسافة بين الإنسان وربه، مما لا تقدر (مع) المصاحبة على تضمين هذه المعاني الذكية.

... وهكذا الأمر في قوله تعالى (( وإنَّ ربَّك لذو مغفرة للناس على ظُلمهم ) ) (49) . فالصلة بين المغفرة وظلم الناس في (على) تتسم بالسمو والإحاطة والفسحة أيضًا. فكانت (على) هنا للاستعلاء أوفى للغرض من (مع) للمصاحبة.

3-المجاوزة (عن) . كقول الشاعر:

(( إذا رضيتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ ... لعمرُ اللهِ أعجبني رِضاها ) ).

... والرضى هنا يتسم بالسمو والإحاطة ومسافة التكريم بين الراضي والمرضي (عليه) . فكانت (على) الاستعلاء أبلغ من (عن) المجاوزة. مع الإقرار بأن عبارة (الرضى عنه) أكثر شيوعًا واستعمالًا من عبارة (الرضى عليه) . فجاء بها الشاعر لضرورة الوزن.

4-التعليل- (اللام) : كقوله تعالى: (( ولتكبروا الله على ما هداكم ) ) (50) . والصلة هنا بين (الله) تعالى والمهديين تتسم أيضًا بالسمو والإحاطة ومسافة التعظيم. فكانت (على) للاستعلاء أبلغ في ذلك من (اللام) اللاصقة وأوفى للغرض بتقدير: (( لهدايته لكم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت