فهرس الكتاب
5-الظرفية- (في) . كقوله تعالى: (( ادخلوا المدينة على حين غفلة ) ) (51) . ولكن دخول المدينة يتطلب فسحة في الزمان والمكان، لا تتضمنها (في) الظرفية التي تمثل حفرة في الطبيعة كما سيأتي فلا فسحة معها في الزمان أو المكان. فكانت (على) أبلغ وأوفى للغرض.
6-موافقة (من) : كقوله تعالى: (( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) (52) . (على) هنا أصلح للاستعلاء المعنوي على الناس الذين إذا (كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) ).
7-موافقة (الباء) . نحو (( اركب على اسم الله ) )، أي باسم الله. ومعنى (الباء) هنا للاستعانة كما أسلفنا. ولكن (على) بما تتضمنه من معاني السمو والإحاطة والفسحة هي أوفى للغرض وأبلغ في أداء معنى (الاستعانة من(الباء) .
8-أن تكون زائدة للتعويض: كقول الشاعر:
(( إن الكريمَ وأبيكَ يعتملْ ... إن لم يجدْ يومًا(على) من يتكِلْ )).
... وأصلها (( إن لم يجد يومًا من يتكل عليه ) ). فكانت (على) تعويضًا عن (عليه) المحذوفة. وهذا ليس معنى لها ولا عبرة له.
9-أن تكون للاستدراك والإضراب كقول الشاعر:
(( بِكُلٍّ تَداوينا فلمْ يَشفَ ما بِنا ... على أن قُربَ الدارِ خيرٌ مِنَ البُعدِ ) ).
على أنَّ قُرْبَ الدارِ ليسَ بِنافعٍ ... إذا كانَ مَنْ تهواهُ ليسَ بذي ودّ )) .
فقد أبطل بـ (على) الأولى قوله (لم يشف ما بنا) ، ثم أبطل بـ (على) الثانية ما قاله في الشطر الثاني من البيت الأول: (( على أنَّ قرب الدار.. ) ). وهذا الاستعمال اصطلاحي وصحيح.
الوجه الثاني: أن تكون اسمًا بمعنى (فوق) . وذلك إذا دخلت عليها (من) . ولم يثبت هذا المعنى لدى (ابن هشام) .
وفي الحقيقة أن معنى (فوق) لا يتضمن الالتصاق أصلًا. وذلك لأن من معاني (الفاء) الفصل والقطع كما أسلفنا في (الفاء) العاطفة، على العكس من (على) . فنقول: (( حط الطائر على الشجرة ) )، لالتصاقه بها في أعاليها بفعل (اللام) اللاصقة، ولا نقول (فوقها) . كما نقول: (( حام الطَّائر(فوق الشجرة) وليس عليها.