فهرس الكتاب
وذلك على العكس من وظيفة (اللام) المفردة اللاصقة في: (( هذا الكتاب لزيد ) )فالملكية هنا تلتصق مباشرة بزيد، بلا أي فاصل زماني أو مكاني، وهي غير ظاهرة بالضرورة. ولذلك لا يقال: (( هذا الكتاب إلى زيد ) )، ولا: (( ذهبت للبيت ) ): وقريب من ذلك قولنا ما أحبَّني (لزيد أو إلى زيد) ، تعبيرًا عن حبي.
له في الأولى للإلصاق مع (اللام) ، وعن حبه لي في الثانية للامتداد مع (الألف) كما أسلفنا.
ثانيًا- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
هي لدى (ابن هشام) على ثمانية معان:
1-انتهاء الغاية الزمانية، كقوله تعالى: (ثم أتِمّوا الصِّيامَ إلى الليل) ، والمكانية كقوله أيضًا: (( من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) ). وقد يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها إذا وجدت قرينة، نحو: (( قرأت القرآن من أوله إلى آخره ) ). وقد لا يدخل كقوله تعالى: نحو (( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ) (53) ، فالليل لا يدخل. وهذا المعنى هو الأصل في استعمال (إلى) التراثي بما يتوافق مع خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية كما أسلفنا.
2-المعية: نحو: (( جمعهم إلى بعضهم بعض ) )وقوله تعالى: (( من أنصاري إلى الله ) ) (54) . وهنا تستمد (إلى) معنى (المصاحبة) من خصائص أحرفها. فـ (الهمزة) للحضور والوضوح و (اللام) للالصاق والجمع، و (الألف المقصورة) للفسحة في الزمان والمكان. وهذه المعاني هي من مقتضيات (المعية) والمصاحبة.
3-موافقة (في) . كقوله تعالى: (( ليجمعنّكم إلى يوم القيامة) (55) . ولئن كانت (إلى) تأخذ هنا معنى (في) إلا أن معنى انتهاء الغاية الملغية الزمانية والمكانية.. هو هنا أوفى للغرض وأبلغ من معنى
(في) الظرفية.
4-موافقة (اللام) ، نحو: (( والأمر إليك ) ). ولكن (إلى) هنا، هي لانتهاء الغاية، وذلك بتقدير: (( الأمرُ منته إليك ) ). وهي أبلغ من معنى (اللام) اللاصقة، وأكثر تعظيمًا وتكريمًا للمخاطب من قولنا (( والأمر لك ) ).
5-موافقة (عند) : كقول الشاعر