الصفحة 67 من 146

(( أم لا سبيل إلى الشباب، وذِكرُهُ ... أشهى(إليَّ) من الرحيق السلسل ))؟

وهذا المعنى صحيح. فهو يتوافق مع خصائص أحرف (إلى) في الظهور والإلصاق والمسافة (الزمانية) بينه وبين الشباب الغابر.

6-التبيين: كقوله تعالى: (( ربِّ السجن أحبُّ(إليَّ) مما يدعونني، إليه ))

(56) . ونرى أن (عندي) تصح هنا أيضًا بدلًا من (اليّ) فتكون هذه الفقرة (للتبيين) والفقرة السابقة لمعنى واحد، بتقدير (عندي) - ولكن (إلى) في المثالين السابقين هي أوفى للمعنى من (عندي) ، وألطف تناولًا وأكثر التصاقًا بذات المتكلم وهكذا لا يؤبه لهذين المعنيين.

7-الابتداء، كقول الشاعر:

(( تقولُ وقد غاليتُ بالكُورِ فوقَها ... أيُسقى فلا يَروَى(إليّ) ابنُ أحمرا ))؟.

أي (يروي مني ) ) . وهذا المعنى شاذ لتعارضه مع الخصائص الفطرية لأحرف (إلى) ، كما أنه نادر الاستعمال على ما يرى (ابن هشام) ، مما لا يؤبه له لتعارض هذا المعنى مع خصائص أحرف (إلى) الفطرية ومعانيها.

8-التوكيد: وهي الزائدة، أثبته الفراء، مستدلًا بقراءة بعضهم قوله تعالى: (( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) (57) بفتح (الواو) إذ أن الأصل (تهوِي) ، بكسر (الواو) . وهذا المعنى لا يعتد به لتعارضه مع خصائص أحرف (إلى) فهو شاذ لقراءة شاذة.

وهكذا فإن اقتصار معاني (إلى) واستعمالاتها التراثية على (ستة) صحاح فقط من ثمانية يرجع إلى التزامها بخصائص أحرفها الثلاثة، على تناقض بين خصائص حرفي (الهمزة، واللام) في (إلى) مما جعلها أقل طواعية لرغبات العربي وأقل حرية وتحررًا بمعرض التعبير عن المؤيد من المعاني والاستعمالات.

10-فِي

أولًا- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:

1- (الفاء) - من معانيها (الفصل والشق والتوسع) ، كما في (فأس- فطم- فرج- فتح..) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت