فهرس الكتاب
2- (الياء) - بحسب حركة النطق بصوتها تشير إلى (تحت) ، لتأخذ في الذهن صورة حفرة في الطبيعة. فتكون (في) بتوافق معاني حرفيها: (الفاء) للتوسع (الياء) للحفرة (وعاءً للمحتويات) أي ظرف للمكان. فهل ستلتزم استعمالاتها التراثية بالمعاني الفطرية لحرفيها؟.
ثانيًا- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
هي حرف جر. ولها عند (ابن هشام ) ) ، عشرة معان.
1-الظرفية- وهي إما مكانية، كقوله تعالى: (( غلبت الروم(58) ، في أدنى الأرض (59) ... ))وإما زمانية، كما في بقية الآية: (( وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين ) ) (60) ، وقد تكون مجازية نحو: (( ادخلوا في أُمم ) )أي معهم. ولكنها تصبح ظرفية إذا قدرناها (( في جملة أمم ) ).
3- (التعليل) ، نحو: (( إنّ امرأة دخلت النار في هرة ) )أي (بسبب هرة) وهو صحيح ولكنه اصطلاحي، لتعارضه مع خصائص حرفي (الفاء والياء) .
4-الاستعلاء لقوله تعالى: (( (ولأصلبنكم(في) جذوع النخل )) (61) بمعنى (على جذوع النخل) ، وهو، في رأينا غير صحيح. لأن الصلب يكون بتثبيت الجسم في جذع النخلة بمسامير من حديد وما شابهها وليس فوق جذوعها. وهي هنا للظرفية المكانية.
5-مرادفة (الباء) ، نحو: (( أنت خبير في هذا الأمر ) ). ونرى أن (في) هنا للظرفية المجازية- بتقدير (( في شؤون هذا الأمر ) ). وذلك على العكس مما لو قلنا: (( أنت خبير في استعمال- السلاح ) )، إن صح هذا الاستعمال أصلًا. فتكون هنا مرادفة (الباء) بمعنى (الاستعانة) .
... ويكون الأصح عندئذ أن نقول: (( أنت خبير باستعمال السلاح ) )، وليس في استعماله.
6-مرادفة (إلى) كقوله تعالى: (( فَرَدُّوا أيديَهم ووضعوها في أفواههم ) )
(62) ، والظرفية المكانية فيما نرى هي أولى بها هنَا، بتقدير: فَرَدّوا أيديَهم في أفواههم )) سواء أكان المعنى مجازيًا أو- حقيقيًا.