الصفحة 75 من 146

فلقد ذكرنا في حينه بمعرض الحديث عن تحريك (عين) الفعل الثلاثي: أن (الضمة) مخفف الواو تشير إلى الفعاليات الذاتية، نحو (كرُم) . وأن الكسرة مخفف (الياء) تشير إلى الحالات الذاتية، نحو (حزن) . وأن (الفتحة) مخفف (الألف اللينة تشير إلى الاستكانة والاستقرار:(ذهبَ) .

ولكن ما معنى (الجزم) المعجمي ومدلوله النحوي؟

(الجزم) لغة معناه (القطع) . جزم الشيء (قطعه) . وجزم اليمين (أمضاها قاطعة لا رجعة فيها) . و (الجزم) في النحو، هو تسكين الحرف أو حذفه، يلحق الأفعال المضارعة المجزومة بأحرف الجزم، كما في (لم يذهبْ) ، أو أفعال الأمر، كما في (اعلمْ- أكرِمْ) . وهو غير مخفف عن حرف، والسكون بحكم طريقة النطق بصوته في نهايتي فعلي المضارع والأمر المجزومين، إنما هو أوحى حركات الشكل بالجزم والقطع والبت والحتم والحسم، بما يتوافق مع واقعتي النهي أو الأمر (( حزمًا وجزمًا وبتًا.. ) )سواء أَكان الأمر مباشرًا (اذهبْ) أو غير مباشر (لِتذهبْ، لا تذهبْ) .

1-لَمْ

أولًا- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:

1- (اللام) للإلصاق والالتصاق والإلزام.

2- (الميم) - للجمع والضم والانغلاق، ولا سيما في نهاية الكلمة، بما يتوافق مع حركة انطباق- الشفة على الشفة عند الوقوف على صوتها في هذا الموقع الأخير من (لَمْ) .

وهكذا تتآذر معاني هذين الحرفين للتعبير عن معاني الجمع والضم بمزيد من الإلصاق كما في (لمَّ، يلمُّ) ، نحو: (( لمّ شتاتَ قومِه) ، أي جمعهم جمعًا شديدًا.

ولكن ما علاقة (لَمْ) النافية بمعنى (لمَّ) للجمع والضم؟.

لو أن العربي أجاز دخول (لَمْ) على الأسماء لما خرجت من معاني (جمْعِ وضمِّ) ما بعدها. ولكن باقتصار دخولها على الأفعال المضارعة، فإن وظيفة لمْ تتحول عن جمع الأشياء وضمها، إلى تجميع مضامين الأفعال فتجمدها وتوقف فعالياتها.

ففي قولنا (لم يذهبْ زيد) أي توقف عن الذهاب وتجمع على نفسه في موقعه، فلم يقم بفعل (الذهاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت