الصفحة 77 من 146

ونرى أنه يمكن اعتبارها مؤلفة من كلمتين: (لم+ما) ، بما لا يخرج عن محصلة معاني أحرفهما. فلقد سبق الحديث عن خاصية النفي في (لم) ، أما (ما) فمن معانيها النفي أيضًا، كما سيأتي.

ولكن (الألف اللينة ) ) في نهاية (لمّا) تشكل امتدادًا صوتيًّا يترجم إلى فاصل زماني أو مكاني. بينهما وبين منفيّها، على مثال ما لحظنا دور (الألف اللينة) في معاني (إلى) لانتهاء الغاية.

فما مدى تأثير هذه (الألف اللينة) في معانيها التراثية؟

هي لدى (ابن هشام والأنطاكي) على ثلاثة أوجه:

1-حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيًا مثل (لمْ) ، نحو: (( لمّا يأتِ زيد ) ). ولكنها تختلف عن (لمْ) في خمسة أمور.

أ-لا تقترن بأداة شرط. فلا يقال: (( إن لمّا تقم ) )على العكس من (لم) . إذ قال تعالى (( وإن لم تنتهوا ) ).

ب-إن منفيَّها مستمر النفي إلى الحال، نحو: (( لمّا يأت زيد ) )، أي حتى الآن. ولكنه قد يأتي. أمّا (لمْ) فيحتمل نفيها (الاتصال) ، أي الاستمرار مثل (لمّا) ، كقوله تعالى: (( ولم أكن بدعائك ربّ شقيا ) ) (64) ، بمعنى ولا أزال كذلك. كما يحتمل نفيها (الانقطاع) ، أي عدم الاستمرار، كقوله تعالى: (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا ) )، ولكنه صار (شيئًا مذكورًا) . ولهذا جاز القول: (( لم يكن، ثم كان ) ). ولا يجوز (لمّا يكن ثم كان) . بل يقال (( لمَّا يكن وقد يكون ) ).

... واستمرار النفي في (لمّا) يعود إلى (الألف اللينة) الفاصلة بين (لم) والفعل المضارع المقلوب إلى ماضي فصارت (لمّا) ، وأعطت النفي فسحة في الزمن استمرَّ من الماضي إلى اللحظة الحاضرة.

ج-يغلب على منفي (لمّا) أن يكون قريبًا من الحال، وعلى منفي (لمْ) أن يكون بعيدًا في الماضي. فبما إن منفيَّ (لمّا: يستمرّ إلى الحاضر، فلقد رأى العربي أن يستعمله لنفي الماضي القريب توخيًا للتصديق. أما مع(لم) فليس ثمة من داع لهذا التحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت