الصفحة 78 من 146

د-إنّ منفي (لمّا) متوقع ثبوته، بخلاف منفي (لمْ) . فإذا قلنا: (( لمّا تثمر الشجرة ) )فمعناه أن إثمارها متوقع. أما إذا قلنا: (لم تثمر الشجرة) ، فإثمارها غيرُ متوقع، لبُعد (عدم إثمارها) في الماضي، على العكس من (لمّا) للماضي القريب.

هـ-إنّ منفي (لمّا) جائز الحذف، نحو: (( اشتريت الكتاب لاقرأه، ولمّا) . أي (( ولما أقرأه ) ). ولا يجوز ذلك في (لم) .

وهكذا فإن الاختلاف بين استعمالات (لمْ) و (لمَّا) ومعانيهما ترجع جميعًا إلى الامتداد الصوتي في (الألف اللينة) في (لمّا) . وهذا الاختلاف هو من أقوى الأدلة على أن العربي استعمل (الألف اللينة) للفاصل الزماني في (لمّا) وللفاصل المكاني في (إلى) ، وإن كان استعملها في أماكن أخرى للحجز والنفي كما سيأتي.

وبذلك تكون (لمّا) مثل (لمْ) إحدى المستحاثات اللغوية، شاهد إثبات على أصالة اللغة العربية وفطرتها.

3-لامُ الأمر

لقد سبق أن تحدثنا عن (اللام) الجارة، وأرجأنا الحديث عن (اللام) الجازمة إلى أن ترد في زمرتها مع الأحرف الجازمة. وسنرى أن الخصائص الفطرية لـ (اللام) في الإلصاق والالتصاق ستظل ترافقها هنا وأينما وقعت، كما مر معنا في حروف العطف والجر، وكما سيأتي في حروف المعاني التي تشارك في تراكيبها. وثبات معنى الإلصاق في (اللام) وما يماثله من معاني التوصيل والضم والإلزام والالتزام يعود إلى أن هذه الخاصية فيها (إيمائية تمثيلية) لم تتبدل ولم تتغير منذ أبدعت في المرحلة الزراعية إلى يومنا هذا. فكان الأمر مع (اللام) بمعنى الإلزام يتوافق مع خصائص (الإيمائية التمثيلية) الفطرية على الإلصاق.

حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

هي حرف جزم: (( لِيذهبْ زيدٌ إلى الدار ) ). ولها في المحيط (7) أحكام.

1-هي مكسورة في اللغة المشهورة، مما يزيد من فعاليتها الذاتية. أما بنوسليم فيفتحونها، مما يحدُّ من مغاليظها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت