فهرس الكتاب
2-يكثر أن تُسكَّن إذا جاءت بعد (الفاء والواو) . ونرى أن التسكين أوحى بفعاليتها الذاتية من (الكسرة) ، كقوله تعالى: (( فلْيستجيبوا لي ولْيؤمنوا بي ) ) (65) .
3-وتسكينها بعد (ثمّ) قليل، نحو: (ثم لْيقضوا) في قراءة الكوفيين، ردًا على من قال أنه خاص بالشعر.
4-يجب استعمالها للطلب في موضعين.
أ-إذا كان الفعل مبنيًا للمجهول، نحو: (( لِيُعنَ زيدٌ بحاجتي ) ).
ب-اذا كان الطلب موجهًا لغائب، نحو: (( ليكتبْ زيدٌ درسَه ) )، إذ ليس للغائب صيغة أمرية.
5-استعمالها للطلب من المخاطب قليل، لأن المخاطب له صيغة أمرية تغني عنها، نحو: (( اكتبْ يا زيد ) ). فهو أبلغ وأشد حزمًا من قولنا: (فلتكتبْ يا زيد ) ) .
6-استعمالها لأمر المتكلم نفسِه قليلٌ لأنه لا حاجة لأن يأمر الإنسان نفسه، كقوله تعالى (( وقال الذين كفروا للذين آمنوا، اتبعوا سبيلنا ولْنحمِلْ خطاياكم ) ).
7-وقد تحذف في الشعر ويبقى عملها على ما جاء في (مغني اللبيب ) ) كقول الشاعر:
فلا تستطلْ مِني بقائي ومدَّتي ... ولكنْ (يكنْ) للخيرِ منكَ نصيبُ )) .
أي (ليكنْ للخير..) ، ومنَعَ المبرِّد حذف (اللام) مع إبقاء عملها حتى في الشعر. ونحن أميل للاخذ برأيه، لأن الفعالية في الأمر تعود إلى (اللام) الظاهرة، وليس الى المقدرة تقديرًا.
وبقي أن نلفت الانتباه إلى أن (لام) الطلب، قد تكون (للأمر) كما سبق بيانه. وقد تكون (للدعاء) ، نحو: (( ليقضِ علينا ربك ) )، و (للالتماس ) ) ، نحو: (( ليفعلْ فلان كذا ) )إذا- لم يرد الاستعلاء عليه، وقد تكون للتهديد كقوله تعالى: (( ومن شاء فليكفرْ ) ) (66) .
وهكذا يكون الإنسان العربي قد أفاد من خاصية الإلصاق في (اللام) ليلزم الفاعلُ غيرَه بأمرٍ ما عندما لا يجد له صيغة معينة للإلزام، كما إذا كان هذا الأمر يتعلق بغائب، أو كان الفعل مبنيًا للمجهول. لتأخذ (اللام) هنا وظيفتها الفطرية في الإلزام ضربًا من ضروب الإلصاق، فتحافظ على معانيها الفطرية في (لام الأمر) أيضًا.