الصفحة 80 من 146

وبذلك تكون (لام الأمر) ، هي إحدى المستحاثات اللغوية شاهد إثبات على أصالة اللغة العربية وفطرتها وبداءتها.

4-لا الناهية:

لقد سبق أن تحدثنا عن (لا) في فئة أحرف العطف. وذكرنا أن لها سبعة أوجه، منها خمسة للنفي وواحدة (ناهية جازمة) ، والسابعة زائدة لا عمل لها.

كما عرضنا أن وظيفتها (النافية- العاطفة) قد تأتَّت من محصلة الخصائص الفطرية لحرفيها- (اللام) للإلصاق، و (الألف اللينة) حاجز صوتي فاصل مانع. ففي قولنا: (( جاء زيد لاعمرو ) )قد عملت (اللام) في (لا) النافية، على ربط زيد وعمرو بموضوع المجيء دون سواه من سائر الأعمال والحالات الأخرى. أما (الألف اللينة) فيها، فقد فصَلت حكم ما قبلها عما بعدها. فاقتصر حكم المجيء، على ما قبلها (زيد) فحسب، لجهة اللام منها.

أما في (لا) الناهية فالأمر يختلف قليلًا. فاللام هنا لإلزام الفاعل بفعل معين، ولكن (الألف اللينة) فاصل صوتي يمنع وقوع هذا الفعل. ففي قولنا (( لا تضرب زيدًا ) )، ألزمنا المخاطب بعدم ضرب زيد فحسب. وأطلقنا له الحرية في ضرب من يشاء غيره أو في معاقبة زيد بأية عقوبة أخرى، أو في مكافأته.

حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

تختص (لا) الناهية بالدخول على المضارع، وتقتضي جزمه واستقباله، سواء أَكان المنهيُّ مخاطبًا كقوله تعالى: (( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) )

(67) ، أو كان غائبًا، كقوله تعالى (( لا يتخذْ المؤمنون الكافرين أولياء ) ) (68) ، أو متكلمًا، نحو: (( لا رأينّك هنا ) ).

والنهي هنا ضرب من النفي، لا يفّرق بين المعنيين في حال دخولها على الفعل المضارع إلاّ سياق الحديث ومآل الغرض.

الفصل الخامس-

أحرف النصب

هي: (( أنْ- لن- إذنْ- كَي ) )تنصب الفعل المضارع.

1-أنْ

أولًا- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:

1- (الهمزة) - يوحي صوتها الانفجاري في أول المصادر بالظهور والحضور والبروز.

2- (النون) - من معانيها البطون والصميمية كما أسلفنا في دراستها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت