الصفحة 82 من 146

إذا دخلت (أن) على المضارع نصبته، أما إذا دخلت على غيره فلا عمل لها.

ولكن ما تعليل نصبها للمضارع؟

عندما تكون (أنْ) وما بعدها مؤولة بمصدر على أنَّه: (( مفعول به، أو مجرور بالإضافة أو بالحرف ) )، كما لاحظنا في الحالات الثلاث الأخيرة الآنفة الذكر فإنه لا صعوبة في تعليل نصبها للمضارع.

1-ففي حال تأويل (أن) وما بعدها مفعولًا به، تنتقل (الفتحة) من المصدر المؤوّل، إلى الفعل المضارع موضوع التأويل، فالفتحة مختصة بالاستكانة، سواء أَفي الأسماء أو الأفعال كما مر معنا في دراسة حركات الشكل. (الحرف العربي والشخصية العربية ص128-131) .

2-وعندما يأخذ المصدر موقع المجرور بالإضافة أو بالحرف، فالأمر يختلف قليلًا. فلما كانت الأفعال لا تقبل الكسرة المختصة باستكانة الأسماء واستقرارها، فقد استعاض العربي عنها للفعل المضارع بالفتحة المختصة أصلًا باستكانة الأفعال واستقرارها.

وهكذا لم يكن للعربي مفرّ من تحريك الفعل المضارع بالفتحة في هذه الحالات الثلاثة.

ولكن ما هو تعليل نصب (أنْ) للمضارع في حال تأويلها وما بعدها بالمبتدأ أو الخبر؟. فنقول:

1-في مثال المبتدأ: (( أن تدرس خيرٌ لك ) ). فالدرس هنا يقع عليه حكم التخصيص أو التمني أو الترجي أو التهديد، حسب سياق الكلام، مما يُخلّ بفعالية مضارعه وحريته. فاستحق هذا الفعل (تدرسَ) حركة الفتحة الضعيفة، وليس الضمة القوية ولا السكون الأقوى.

2-وفي مثال الفاعل: (( سرني أن تنجحَ ) ). فالنجاح هنا قد وقع عليه حكم (السرور) ، ففقد مضارعه (تنجحَ) بذلك حريته وفعّاليته- لالتزامه بأمر معين هو (سروري) فاستحق حركة الفتح الضعيفة للاستكانة.

وهنا قد يطرح القارئ هذا التساؤل:

هل كان العربي حقًا على هذا المستوى الرفيع من رهافة الحس والنفس والمشاعر؟

فأجيب: أن نعم. فللشعراء الأصلاء عباقرة الكلمة وأساتذة القواعد الصرفية النحوية في ذلك الباع الطولي، فطرة سوية.

2-لَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت