الصفحة 85 من 146

يشترط في (إذن) ، أو (إذًا) كيما تنصب المضارع أن تتصدر الإجابة إطلاقًا. ولمّا كانت الإجابات التي تلي (إذن) لا يمكن توقعها، فهي تنطوي على عنصر المفاجأة لابد أن تكون مستمدة من خصائص (إذن) ذات الصدارة.

ولأخذ فكرة عن مسألة المفاجأة في (إِذن) يمكن مقارنتها بأي من حرفي الاستفهام (الهمزة وهل) . فعندما نسأل مثلًا: (( أجاء زيد ) )، أو: (( هل نجح زيد ) )، فإن الإِجابة بـ (نعم) أو (كلاّ) متوقعة، لا تنطوي على عنصر المفاجأة. وذلك على العكس مما لو قال أحدهم: (سأزورك) فإن أي إجابة بعد (إذن) لا يمكن توقعها.

وهكذا من المرجح أن يكون أصل (إِذن) الناصبة: (إذْ) الفجائية، نحو: (( بينما أنا جالس( إذْ) أقبل زيد )). كما إِنّ (إذْ) الفجائية هذه، هي أيضًا (إذا) الفجائية نحو: (( خرجت، فإذا زيد واقف ) ).

ثم لحق (إذْ) الفجائية التنوين لفظًا فصارت (إذًا) ، أو كتابة فصارت (إذنْ) وذلك تمييزًا لها عن (إذْ) الفجائية من جهة، وتميكنًا للإجابة في ذهن السامع وإعطائها المزيد من الاهتمام.

فمن معاني (نون التنوين) ، التمكين، ويسمى (تنوين التمكين) ، كما سيأتي في (بحث(إنّ) وأخواتها.

ثالثًا- فماذا عن خصائص حرفي (إذْ) الفجائية ومعانيها الفطرية؟ وما تعليل نصب (إِذن) للمضارع؟

1- (الهمزة) - في أوائل المصادر هي للظهور والبروز والحضور أصلًا، ولكنها بصوتها الانفجاري تتضمن معاني التنبيه والمفاجأة كأي انفجار صوتي في الطبيعة.

2- (الذال) - ذات الصوت المهتز المضطرب، كان من معانيها المعجمية (الاهتزاز والاضطراب وشدة التحرك والقطع) ، بما يتوافق مع صدى صوتها في النفس. وصوتها المهتز المضطرب من شأنه أن يثير أيضًا انتباه السامع، كأي صوت مهتز في الطبيعة، مما يدعم وظيفة (الهمزة) في المفاجأة.

وهكذا فإن محصلة الخصائص الفطرية لهذين الحرفين تتوافق مع حالات المفاجآت الصوتية في الطبيعة فنقلها العربي إلى حالات المفاجآت المعنوية في لغته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت