فهرس الكتاب
وسنرى أن لحرف (الذال) وظيفة عريقة في إثارة انتباه السامع بمعرض حديثنا المقبل عن أسماء الإشارة (ذا- ذاك- هذا..) ، كما سنرى أن العربي قد أفاد من خاصية الاهتزاز- والاضطراب في صوت (الهاء) ، فاستعملها لإثارة انتباه السامع في بعض أسماء الإشارة (هذا- هؤلاء) وأسماء الأصوات وغيرهما. وهذا يعزز قولنا بأن الإجابة بـ (إذن) تتضمن معنى المفاجأة والتمكين. وبذلك تتوافق معانيها واستعمالاتها التراثية مع الخصائص الفطرية لأصوات- أحرفها.
وهكذا، فإن المضارع الذي يليها مباشرة يقع عليه حكم الجواب المفاجئ، فاستحق النصب لأنه غير متحرر من أحكام ما قبله.
وذلك على العكس مما لو كان بين (إذن) وبين المضارع موضوع الجواب أحد الفواصل المذكورة آنفًا، فإن حكم الجواب يتراخى عنه، فيخف وقع المفاجأة عليه. عندئذ يكون العربي حرًا في نصب المضارع أو رفعه حسب مقتضى الحال، ولاسيما في الشعر الأصيل.
4-كَيْ
أولًا- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:
1-الكاف- للاحتكاك والتشبيه.
2-الياء- كحفرة صوتية، هي للنسبة الذاتية والمكان الخفيض.
ومحصلة معاني حرفيها تشير إلى وظيفتها الفطرية في جعل الفاعل يحتك بمفعوله، فيستكين لطلبه.
ثانيًا- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
هي حرف مصدرية ونصب. قد تستعمل مسبوقة بـ (اللام) التعليلية، نحو: (( ذهبت إلى المدرسة لكي أتعلمَ ) ).
وقد تستعمل غير مسبوقة بها، نحو: (( ذهبت إلى المدرسة كي أتعلمَ ) ). وقد اختلف النحاة في هذه الأخيرة. فبعضهم قال: هي المصدرية الناصبة. ومصدرها في محل جر بلام التعليل المحذوفة. وقال آخرون بل هي حرف جر. أما الناصب المضارع فهو (أنْ) المضمرة بعدها أي (( كي أنْ أنجحَ ) ).
أما نصبها المضارع فيما نرى فيرجع إمَّا الى وظيفتها، أو إلى (أن) المضمرة بعدها في تحميله رغبة الفاعل وقصده مباشرة في وجهي استعمالها: أمسبوقة كانت باللام التعليلية أو غير مسبوقة بها.