فهرس الكتاب
ففي قولنا (( درست(كي-لكي) أنجحَ ))قامت (كي) بتحميل فعل (أنجحَ) رغبتي وقصدي من الدراسة، على مثال ما يقع للمفعول به، فكانت الفتحة أولى به من الضمة والسكون.
ثالثًا: حول العلاقة الفطرية بين خصائص حرفي (كي) ومعانيها التراثية:
1- (الكاف) في (كي) قد جعلت (دراستي) في الأمثلة السابقة (تحتك وتتطابق) مع رغبتي في (النجاح) .
2-أما (الياء) كحفرة صوتية، فقد جعلت (النجاح) يقع في حيز هذه الرغبة، فاستكان لها فكان مفعولًا به مؤولًا يستحق النصب كما ذكرنا آنفًا.
ومما يشير إلى صحة هذا التخريج أن (كي) تقبل دخول (لام) الإلصاق عليها في (لكي) . وذلك لتوكيد خاصيتي (الاحتكاك والمطابقة) في وظيفتها الفطرية. فعبارة: (( درست لكي أنجحَ ) )تكشف عن شدة رغبتي في النجاح أكثر من عبارة (درست كي أنجحَ) . فمعاني (اللام) هنا هو اقرب للتوكيد، وهو أحد معانيها، كما أسلفنا في دراستها.
وبذلك تكون (كي) المصدرية المختصة بنصب الأفعال المضارعة هي إحدى مستحاثاتنا اللغوية.
الفصل السادس-
الأحرف المشبهة بالفعل
هي: (( إنَّ- أنَّ- كأنَّ- لكنَّ- لَيتَ- لَعلَّ ) ).
تمهيد:
تدخل هذه الأحرف على المبتدأ والخبر: فتنصب الأول ويسمى اسمها، وترفع الثاني ويسمى خبرها، نحو: (( إنّ العلمَ نورٌ ) ).
وقد شُبهت بالفعل لأنها جميعًا مفتوحةُ الأواخر كالفعل الماضي، ولأنَّ الأسماء تنصب بها كما تنصب بالأفعال. ولأنَّ (نون) الوقاية تتوسط بينها وبين (ياء) المتكلم، كالأفعال: (إنني لكنني ) ) ولأن معانيها مما يؤدَّى بالأفعال: فحرفا (إنّ- أنّ) للتوكيد، وكأنّ للتشبيه، ولكنّ للاستدراك، وليت للتمني، ولعل للترجي، وهي من معاني الأفعال.