الصفحة 88 من 146

وما أحسب أن ثمة فئة من حروف المعاني هي أعصى على كشف العلاقة الفطرية بين خصائص حروفها ومعانيها التراثية من أحرف: (( إنّ- أنّ- كأنّ- لكنّ) . وذلك لمشاركة (النون) في تراكيبها جميعًا. فإذا أضفنا إليها حرفي (إنْ وأنْ) مخففي (إنّ وأنّ) مع تسكين (النون) - أربعة منها وتشارك في تركيب الخامس منها. وعلى الرغم من ذلك، فلكل حرف معنوي منها معان- واستعمالات عديدة تختلف عما لغيره.

فما السر في هذه المادة الصوتية الرنانة النقية الأنيقة في (النون) التي تتغير معها معاني هذه الأحرف وتختلف استعمالاتها لكل طارئ يعترض النطق بصوت أي منها مهما يكن هذا الطارئ بسيطًا: من كسرة أو فتحة أو سكون أو تشديد أو تخفيف؟.

فما أشبه صوت (النون) بصوت الكمان، تختلف إيحاءاته باختلاف الأوتار التي يصدر عنها رخاوة أو شدة، وبما يتوافق مع تنقل أنامل العازف من موقع إلى موقع على ذات الوتر.

وهكذا يبدو لنا أن للنون معان ووظائف أخرى لم تستطع المعاجم اللغوية الكشف عنها جميعًا بالرجوع إلى المصادر التي تبدأ- أو تنتهي بها. فهل تستطيع حروف المعاني الألصق بفطرة اللغة العربية أن تقوم بهذه المهمة الشاقة.؟ سنرى.

1-إنَّ

أولًا- حول خصائص أحرفها ومعانيها الفطرية:

1- (الهمزة) - هي بحكم انفجارها الصوتي توحي بالظهور والحضور والبروز. والكسرة تحتها مخفف (الياء) تشير إلى الذات في حركة معاكسة لموحيات (الهمزة) المفتوحة: (للظهور والعلانية) .

2- (النون) - من معانيها المعجمية في أول المصادر: (( الصميمية والبطون والانبثاق والنفاذ) بما يتوافق مع صدى صوتها مضغوطًا عليه بشيء من الشدة والفعالية في هذا الموقع المتقدم من المصادر. كما أن من معانيها في نهاية المصادر: (( الرقة والأناقة والاستكانة والخفاء والاستقرار..) بما يتوافق مع صدى صوتها مرققًا منعمًا في هذا الموقع الخلفي من المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت