فهرس الكتاب
ونظرًا لأهمية الدور الذي تأخذه (النون) في معاني الأحرف المشبهة بالفعل وغيرها من الضمائر والأسماء يستحسن بنا أن نلقي عليها المزيد من الأضواء.
فماذا عن معاني (النون) النحوية؟
(النون) المفردة لدى (ابن هشام) على أربعة أوجه:
الوجه الأول: نون التوكيد الخفيفة والثقيلة، كما في سورة (يوسف/ 32) التي جمعت بينهما، (( ولئن لم يفعل ما آمره به ليسجننَّ وليكونًا من الصاغرين ) ).
-على أن التوكيد بالثقيلة أبلغ على رأي (الخليل) وهذا صحيح. يؤكد بالثقيلة والخفيفة صيغ الأمر مطلقًا، وفقًا لرغبة المتكلم. ولا يؤكد الماضي بهما إطلاقًا. وذلك في رأينا لعدم الجدوى. فعلى من يريد توكيد الماضي أن يقسم بالله على صحته أو يقيم الأدلة والبراهين. أما المضارع، فإن كان للحال لا يؤكد بهما لعدم الحاجة، وإن كان للاستقبال أُكِّد بهما كما في قوله تعالى: (( وتالله لاكيدنَّ أصنامكَم ) ).
الوجه الثاني: نون التنوين. وهي (نون) زائدة ساكنة تلحق أواخر الأسماء لغير توكيد، ولها خمسة أقسام.
1- (تنوين التمكين) : وهو اللاحق للاسم المعرب المتصرف إعلامًا ببقائه على أصله، ويسمى أيضًا (( تنوين الأمكنية ) )نحو زيدًا ورجلٌ ورجالٍ).
... أما الأقسام الأربعة الباقية فلا مجال لشرح معانيها واستعمالاتها، لأنها لا تفيدنا بمعرض حديثنا عن (النون) في الاحرف المشبهة بالفعل: وهي:
2-تنوين (التنكير) . 3- تنوين (المقابلة) 4- تنوين (العرض) 5- تنوين (الترنيم) .
الوجه الثالث: نون الإناث:
وهي اسم، نحو: (النسوة يذهبن ) ) ، وحرف، نحو: (( يذهبن النسوة ) )، في لغة من قال: (أكلوني البراغيث ) ) . ووظيفة (النون) هنا تتوافق مع خصائصها الأنثوية رقة وأناقة واستكانة، كما كانت المرأة عليه في المرحلة الرعوية.
الوجه الرابع- نون الوقاية:
وتلحق قبل (ياء) المتكلم المنتصبة في حالات ثلاث:
1-الفعل متصرفًا، نحو: (( أكرمني ) )، أو جامدًا، نحو (( عساني ) ).
2-اسم فعل، نحو (( دراكني ) )بمعنى (( أدرِكْني ) ).