الصفحة 90 من 146

3-الحرف، نحو: (( إنَّني) وهي جائزة الحذف والإثبات في الأحرف المشبهة بالفعل: (إنّي) . كما تلحق أيضًا قبل (الياء) المخفوضة بحرفي (من وعن) وبأفعال (خلا وعدا، وحاشا ) ) (مِنّي- عنّي- خلاني- عداني- حاشاني ) ) .

ويطيب لي هنا أن أشبه وظيفة (نون الوقاية) اللغوية في هذه المواقع الحرجة، بما تضفيه على الكلام العربي من (رقة واناقة ورواء) بوظيفة الأنوثة في المجتمع الرعوية الخشن، بما كانت تضفيه عليه من رقة وأناقة وكياسة وجمال. فقلَّما خلت قصيدة جاهلية من التشبيب بالغانيات.

ثانيًا- حول معاني (إنَّ) واستعمالاتها التراثية:

هي على وجهين:

1- (إنَّ) تكون حرف توكيد: تنصب الاسم وترفع الخبر، نحو: (( إنّ زيدًا قائمٌ ) ).

2-حرف جواب بمعنى (نعم) كقول ابن قيس الرقيات:

(( ويقلْنَ، شيبٌ قد علا ... كَ وقد كبرتَ، فقلتُ: إنّه ) ).

أي قلت (نعم) ، و (الهاء) للسكت. وهي كما نرى للتوكيد أيضًا، فالتوكيد يتحكم بمعانيها كيفما استعملت.

ولكن ما أصل خاصية التوكيد في (إنَّ) ؟

لقد تبين لنا في دراسة (النون) أن أصول معظم معانيها واستعمالاتها تعود إلى خاصية البطون أو الصميمية) في طريقة النطق بصوتها. فصوتها يخرج من صميم الذات على صفاء ونقاء وبشيء من الفعالية.

ولقد أفاد العربي من هذه الخاصية فاستعملها للتعبير عن معاني (الانبثاق) ، في حركة من الداخل إلى الخارج، كما لحظنا ذلك في معاني كثير من المصادر التي تقع في أولها، وقد بلغت (120) مصدرًا جذرًا في المعجم الوسيط كما أسلفنا.

كما أفاد العربي من هذه الحركة المنبثقة من الداخل إلى الخارج، فاستعمل (النون) للتعبير عن ذاتيته الإنسانية إلى ضمائر المخاطب في (أنت أنتم..) وذلك لحضوره بذاته في مواجهة المتكلم أما الغائب فقد حرم منها لعدم توافر هذه الشروط فيه على أن التعبير عن ذاتية الإنسان المتكلم تتجلى بأشد ما يكون التوكيد والرسوخ في كلمة (إنّي) وفقًا لخصائص أحرفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت