فهرس الكتاب
أ- (الهمزة) - انفجار صوتي من موحياته الظهور والحضور. أما (الكسرة) مخفف (الياء) فتشير إلى تحت)، وهنا إلى الذات ضمنًا.
ب- (النون) المشددة، تشير إلى الصميمية بمزيد من التوكيد.
ح- (الياء) ، في نهاية الكلمة، للنسبة إلى ذات المتكلم\.
وهكذا ما من كلمة في الدنيا تضاهي لفظة إنّي في التعبير عن رسوخ ذات المتكلم وتوكيدها في مواجهة العالم الخارجي. لا يدانيها في ذلك سوى كلمة (أنا) للظهور والبروز والتعالي في مواجهة العالم الخارجي أيضًا. ولكن بفارق بينهما من حيث توكيد الذات ورسوخها لصالح (إنيّ) أما أنا فأكثر شموخًا).
ومما يقطع بهذه العلاقة الفطرية بين (النون) والذات الإنسانية استعمال التراثيين (مَنْ) للعاقل أي للإنسان، و (ما) لغير العاقل أي للأشياء والحيوان.
لا بل إِن كلمة (إنسان) ذاتها، بـ (الهمزة) المكسورة التي تشير إلى الذاتية وتكرار (النون) فيها للذات الإنسانية على رقة وأناقة و (الألف اللينة) الفاصلة بينهما للامتداد والتعالي و (السين) للحركة: هذه الكلمة تصور واقع الإنسانية بأصوات حروفها كما قال (ابن جني) : (سوقا للحروف) .
ولئن كانت (إنّي) أكثر أحرفا من (إنَّ) وأعقد تركيبًا، إلا أنها فيما نرى هي الأسبق في الزمن بمعرض توكيد ذاتية المتكلم من (إنَّ) لمجرد التوكيد. وذلك لأن حاجة الإنسان العربي لتوكيد ذاته المشخصة المحسوسة أسبق في الزمن من حاجته للتوكيد المجرد المعنوي. فالمعاني الحسية في الكلمة العربية هي أصل معانيها المجردة إن لم يكن إطلاقًا فبصورة عامة.
وهكذا يكون أصل (إنّ) هو (إنّي) ، وليس العكس وذلك لأن خاصية التوكيد في (إنّ) هي في الأصل مقتبسة من خاصية توكيد ذاتية المتكلم في (إنّي) ، بمواجهة العالم الخارجي فيما ترى، خلافًا لِما أجمع عليه اللغويون التراثيون.