فهرس الكتاب
وكان ثمة مصدران للمشاعر الإنسانية . هما:
يئس. يرِع (جَبُن) .
ولم أجد للمرئيات سوى مصدر واحد. هو: اليلق (الأبيض من كل شيء) .
في الخلاصة:
ومما سبق يتضح أن العربي الذي لم يعط حروف اللين إلا القليل من اهتمامه قد استمر على تجاهلها بمعرض التعبير عن أحاسيسه ومشاعره وحاجاته ومعانيه. وذلك لأن أصوات هذه الحروف اللينة ، أو الجوفية ، أو الهوائية، أو الصائتة كما يسمونها ، إنما هي بالفعل أسماء على مسميات..
ولولا واقعة التمويج في أصواتها لكانت خلُوًّا من أي إحساس على الإطلاق.
ولعل الشاعر الفرنسي (رامبو) ، إحساسًا منه بمثل هذا الفراغ الحسي والشعوري في صوت حرف ( أو ) في اللغة الفرنسية ، الذي يقابله حرف (الواو) في اللغة العربية، قال عنه: إنه يوحي باللون الأسود . وذلك لأن صوته في الفرنسية معدوم الإيحاءات الحسية والشعورية.
5-حرف الباء:
مجهور شديد. يشبه شكله في السريانية صورة البيت. يقول عنه العلايلي: إنه (لبلوغ المعنى، وللقوام الصلب بالتفعل) . ويقول عنه الأرسوزي: إنه (يوحي بالانبثاق والظهور) . تعريف الأرسوزي أدق ولكنه قاصر.
وعلى الرغم من بساطة صوت هذا الحرف، فهو متعدد الوظائف والخصائص الصوتية . بعضها إيمائي تمثيليّ ، وبعضها الآخر إيحائي.
فإذا لفظ هذا الحرف منفردًا ممدود الصوت (با) كما كان يلفظ في مرحلة أصوات الحروف ، لم نجد ما هو أصلح منه لتمثيل الأشياء والأحداث التي تنطوي معانيها على الاتساع والضخامة والارتفاع ، بما يحاكي واقعه انفتاح الفم على مداه عند خروج صوته من بين الشفتين (باب) ، وظيفة تمثيلية.
وإذا لفظ في مقدمة اللفظة دونما مدّ فبحكم خروج صوته من انفراج الشفتين بعد انطباقهما على بعضها بعضا، هو أصلح ما يكون لتمثيل الأحداث التي تنطوي معانيها على الانبثاق والظهور والسيلان، بما يحاكي واقعة انبثاق صوته من بين الشفتين إيماءً وتمثيلًا، وليس من الصميم كالنون إيحاء.