فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 316

وهو يصلح أن يكون مقرا للمعنى، على مثال ما تصلح الحفرة على سطح الأرض أو في باطن اليد أن تكون مقرا ومستقرًا للماء أو الأشياء: بَيْت. عَيْب. سَيْل. عَيْن. دَيْن. غَيْظ. لَيْل. فَيْض.

والأسماء المصغرة لا تخرج ياؤها الساكنة المفتوح ما قبلها عن هذه الإيحاءات. (رجل، رُجيل شاعر، شُويعر نهر، نُهير) . وكأنَّ الاسم مع ياء التصغير هذه قد وقع في حفرة فلم يبدُ منه إلا أقلُّه.

وإذا تحرك ما قبل الياء الساكنة بالكسر ، فإنها تعطينا صورة الحفرة العميقة والوادي السحيق (كريم ، فهيم . فقيه. نبيء. لئيم) ، لتشف الياء في هذه الحالة عما في صميم الإنسان أو الأشياء من الخصائص المتأصلة فيها. فالكريم هو الذي تفجَّرت ينابيع الكرم في صميمه ، ليس كرمه طارئًا ولا مصادفة موقف. وكذلك الأمر مع العليم والتعيس والجميل والقبيح والسعيد والحقير...

جـ - في آخر الأسماء.

لا تخرج إيحاءات صوتها هنا عنه في وسط الكلمة: (قويّ. دويّ. شقيّ. أبيّ. تقيّ. سويّ . رضيّ. نقيّ. غبيّ...) . وحرف الجر (في) يوحي بصورة الحفرة أيضًا.

وهكذا الأمر معها في إضافتها إلى الأسماء في النسبة: (كنيسة ، كنسيّ. علم. علميّ. مدينة / مدنيّ....) .

والياء في مختلف وظائفها الصرفية، سواء بإلحاقها بالمثنىّ أو جمع المذكر السالم في حالتي النصب والجر، لاتخرج في إيحاءاتها عما ذُكر عنها من حيث استكانة هذه الأسماء في حفرها الصوتية لفعل الاعتداء . ولا فرق في ان يقع الفعل مباشرة من فاعل ، أو بصورة غير مباشرة بالإضافة أو بحروف الجر. كما في: (أكل التفاحتين ، كسب ثقة السامعين ، فاز على المتسابقين..) .

والياء ، على الرغم من توافق وظائفها الصرفية آنفة الذكر مع خصائصها الصوتية ، فلم يكن لهذه الخصائص أي تأثير في معاني المصادر التي تبدأ بها. كما أنَّها لم تلتزم بطبقتها البصرية . فكان ثمة مصدران للسمعية . هما:

يأيأ بالقوم (دعاهم لضيافة أو غيرها) . يعرت الشاة (صاحت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت