فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 316

ولا شك في أنَّ بقاء الألفاظ المماتة والبديلة معًا حتى تدوين اللغة العربية في صدر الإسلام يرجع إلى أن بعض القبائل كان أكثر تطورًا من بعضها الآخر، فأخذ علماء اللغة اللفظين معًا على انهما أصليان. أما الاستعاضة عن (الألف والواو والياء) بالفتحة والضمة والكسرة فلم تكن لإماتتها كما زعم (العلايلي) في مقدمته (ص50) وإنما لتطويرها والخلاص من غوغائيتها كما جاء في الحرف العربي والشخصية العربية (ص128) وما بعدها.

4-الياء:

لينة جوفية . يشبه شكلها في السريانية صورة اليد. يقول عنها العلايلي: إنها (للانفعال المؤثر في البواطن) . وهو قريب من الواقع ولكنه قاصر.

صوت هذا الحرف يوحي بصور بصرية تختلف إلى حدٍّ ما بحسب مواقعه من اللفظة:

أ- في أول الكلمة:

يبدو صوت الياء هنا كأنه يصعد من حفرة بشيء من المشقة والجهد . لذلك قلّت الأفعال التي تبدأ بهذا الحرف ومعظمها من الأفعال اللازمة. فالأفعال التي تبدأ بالياء يصعب عليها من هذا المكان الصوتي الخفيض أن تعتدي على أحد.

وبالرجوع إلى المعجم الوسيط لم أعثر إلا على واحد وثلاثين مصدرًا تبدأ بالياء. كان منها اثنان وعشرون فعلًا . خمسة منها أفعال متعدية . هي.

يبّبه (جعله يبابا أي خرابا والتعدية هنا جاءت بتشديد عين الفعل) . أيدع الحجّ على نفسه (أوجبه والتعدية هنا بفعل الهمزة في أول الفعل) . يداه ( أصاب يده) . يفخه (أصاب يافوخه، أي ضربه) . ياومه (عامله واستأجره باليوم) . وهكذا فإن تعدية هذه الأفعال مصطنعة غير أصلية.

ب- في وسط الكلمة:

تختلف إيحاءات صوت الياء في هذا الموقع تبعًا لحركتها وحركة ما قبلها.

فإذا كانت متحركة بالفتح وما قبلها فتحة أخذ صوت الياء صورة المطبّ الهوائي الصغير يعترض مسار طائرة: طيران . حيدان . غثيان أما إذا كانت الياء ساكنة وما قبلها متحرك بالفتح، فان صوتها يأخذ صورة الحفرة أو حفنة اليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت