فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 316

فلقد أعلمه هذا الأستاذ أن هناك قاعدة صوتية مسلَّمًا بها في اللغات الأوروبية تدعى (بقانون الصوت الحنكي) ، تقرر: بأن الإنسان يميل بالفطرة عبر تطوره الحضاري إلى تسهيل النطق بالحروف الصعبة. ولذلك فان هذا الأستاذ يستطيع أن يفسر تطور الجيم من عدم التعطيش القاهرية إلى التعطيش الشامية ، أما العكس فلا. بمعنى أن الجيم القاهرية الأعسر نطقًا هي الأصل ، وقد تطورت إلى الجيم الشامية الأسهل نطقًا.

وبما أن مخرج صوت الجيم القاهرية هو الأبعد عن الشفتين ، فقد حاول الدكتور أنيس إقامة الدليل على أنه زحزح إلى الأمام باتجاه الشفتين فتحول إلى الجيم الشامية المحدثة وقد لاحظ في كتاب (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن) أن الجيم قد حرِّكت بالفتحة والكسرة وهما أماميتان (1264) مرة، لتتحرك بالضم وهي خلفية (102) مرة فقط.

وهكذا فان كثرة تحريك الجيم بحركات أمامية قد جذبت مخرجها من الخلف إلى الأمام، أي من عدم التعطيش إلى التعطيش .

أما الدكتور (بشير) ، فهو يقرّ مبدئيًا بأن الجيم الشامية المعطشة هي الجيم الفصيحة المعاصرة ، إلاَّ أنه يذهب مذهب الدكتور أنيس في اعتبار الجيم القاهرية هي الأصل. ولقد استشهد بما جاء به الدكتور (اتوليتمان) حيث يقول:

(نعرف أن نطق هذا الحرف الأصلي كان جيما قاهريا، ، وكما كان ويكون في اللغات السامية الباقيه. مثلًا كلمة(جمل) العبرية (GAMOL) . وفي السريانية (GAMALA) وفي الحبشية (جومال) (GOMAL) (ص162-163) . بدعوى أن هذه اللغات هي أقدم في الزمن من اللغة العربية. وهذا عكس ما تبيّن لي في الحرف العربي ص (52) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت